فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62385 من 466147

يُمْسِكُ قِنَّهُ لِيُعَذِّبَهُ وَيَنْتَقِمَ بِهِ ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يُطَلِّقُونَ الْمَرْأَةَ لِأَدْنَى سَبَبٍ - كَالْمَلَلِ وَالْغَضَبِ - ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَيْهَا ، يَفْعَلُونَ ذَلِكَ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ ، وَكَانُوا يُمْسِكُونَهَا لِلضِّرَارِ وَالْإِهَانَةِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا ، وَقَدْ يَسْتَبْدِلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمُ امْرَأَةَ الْآخَرِ بِامْرَأَتِهِ ، فَاعْتِيَادُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ السُّوءَى وَالْأُنْسُ بِهَا لَا تَكُونُ مُقَاوَمَتُهُ إِلَّا بِتَعْظِيمِ شَأْنِ عَقْدِ الزَّوْجِيَّةِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي تَأْكِيدِهِ بِالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ; إِذْ لَا يَسْهُلُ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ يَرَى الْمَرْأَةَ مِثْلَ الْأَمَةِ أَوْ دُونَهَا أَنْ يُسَاوِيَهَا بِنَفْسِهِ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ ، وَيَرَى لَهَا عَلَيْهِ مِثْلَ مَا لَهُ عَلَيْهَا ، وَيَحْظُرُ عَلَى نَفْسِهِ مُضَارَّتَهَا وَإِيذَاءَهَا وَيَلْتَزِمُ مُعَامَلَتَهَا بِالْمَعْرُوفِ فِي حَالِ إِمْسَاكِهَا عِنْدَهُ ، وَفِي حَالِ تَسْرِيحِهَا إِنِ اضْطُرَّ إِلَيْهِ ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الْعِظَاتِ وَالتَّشْدِيدَاتِ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى الْإِقْنَاعِ وَبَيَانِ الْمَصْلَحَةِ هِيَ الَّتِي تَعْمَلُ فِي نَفْسِهِ ، وَتُؤَثِّرُ بِتَكْرَارِهَا فِي قَلْبِهِ ، وَإِنْ كَانَ كَالْحِجَارَةُ فِي الْقَسْوَةِ:

أَمَّا تَرَى الْحَبْلَ بِتَكْرَارِهِ ... فِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ قَدْ أَثَّرَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت