وَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ مِنْ قِبَلِهَا كَأَنْ أَبْغَضَتْهُ بُغْضًا لَا تَسْتَطِيعُ الصَّبْرَ عَلَيْهِ وَالْقِيَامَ مَعَهُ بِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ ، وَخَافَتْ أَنْ تَقَعَ فِي النُّشُوزِ ، وَيُسْرِفَ هُوَ فِي الْعُقُوبَةِ ، فَمِنَ الْعَدْلِ أَنْ تُعْطِيَهُ مَا كَانَتْ أَخَذَتْ مِنْهُ بِاسْمِ الزَّوْجِيَّةِ لِيَحِلَّ عُقْدَتَهَا ، فَلَا يَخْسَرُ مَالَهُ وَزَوْجَتَهُ مَعًا . عَمَلًا بِالرُّخْصَةِ فِي الْآيَةِ ، إِذْ تَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَيْهَا ، وَنَفْيُ الْجُنَاحِ عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ظَاهِرٌ فِي الرَّجُلِ ، وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ بِمَعْنَى الْمُفْرِدِ لِخَفَائِهِ عَلَيْهِمْ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ ، وَمَا هُوَ بِخَفِيٍّ ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ يُذَمُّ مِنْهَا شَرْعًا
وَعُرْفًا أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ ، وَقَدْ رُفِعَ عَنْهَا الْجُنَاحُ فِيهِ بِهَذَا الْعُذْرِ ، وَهُوَ عِلْمُهَا بِتَعَذُّرِ إِقَامَةِ حُدُودِ اللهِ فِي الزَّوْجِيَّةِ .
وَقَدْ يُقَالُ: إِنْ هُنَاكَ حَالَةً ثَانِيَةً وَهِيَ أَنْ يَكْرَهَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ وَيَوَدَّ فِرَاقَهُ . وَيَقُولُ: إِنَّ الْمَطْلُوبَ فِي هَذِهِ الْحَالِ الصَّبْرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (4: 19) فَإِنْ صَبَرَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ جَاءَ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ ، وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْفِرَاقِ خَوْفًا مِنَ الشِّقَاقِ ، وَرَضِيَتِ الْمَرْأَةُ بِأَنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا صُدِّقَ عَلَيْهَا أَنَّهَا هِيَ الطَّالِبَةُ لِلْفَسْخِ .