فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62360 من 466147

وَظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْخَوْفِ مِنْ عَدَمِ إِقَامَةِ حُدُودِ اللهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُثَارُهُ الرَّجُلَ أَوِ الْمَرْأَةَ ، وَخَصَّهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ بِمَا إِذَا كَانَ الْمَانِعُ مِنْ إِقَامَتِهَا مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ ، وَاخْتَارَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ آنِفًا ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَّفِقُ مَعَ عَدْلِ الْإِسْلَامِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ ، إِذْ جَعَلَ هَذَا اسْتِثْنَاءً مِنْ تَحْرِيمِ أَخْذِ الرَّجُلِ الْمُطَلِّقِ شَيْئًا مَا مِمَّا أَعْطَاهُ امْرَأَتَهُ .

وَيَنْجَلِي هَذَا بِعَرْضِ حَالَاتِ الزَّوْجَيْنِ الثَّلَاثِ عَلَى الْعَقْلِ وَالْعَدْلِ: فَهُمَا إِنْ أَقَامَا

حُدُودَ اللهِ تَعَالَى بِحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ وَأَدَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا حَقَّ الْآخَرِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ شُذُوذٍ يُتَسَامَحُ فِيهِ عَادَةً فَلَا خَوْفَ وَلَا فِرَاقَ ، وَإِنْ عَرَضَ لَهَا مَا يَمْنَعُ إِقَامَتَهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعَارِضُ الْمَانِعُ مِنْ قِبَلِ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا ، فَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ بِأَنْ أَبْغَضَ الْمَرْأَةَ أَوْ فُتِنَ بِغَيْرِهَا وَأَحَبَّ فِرَاقَهَا لِغَيْرِ ذَنْبٍ مِنْهَا أَوْجَبَ ذَلِكَ وَخَافَ أَلَّا يُعَامِلَهَا بِمَا يَجِبُ مِنَ الْمَعْرُوفِ ، وَأَنْ تُقَابِلَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يُسَرِّحَهَا بِإِحْسَانٍ; لِأَنَّ عُقْدَةَ الزَّوْجِيَّةِ بِيَدِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِمَّا كَانَ أَعْطَاهَا شَيْئًا بِالنَّصِّ ، وَهُوَ (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ) الْآيَةَ ، فَإِنَّ التَّحْرِيمَ فِيهَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي أَرَادَ الطَّلَاقَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت