وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا بِرِضَاهَا وَاخْتِيَارِهَا مِنْ غَيْرِ إِيذَاءٍ مِنْهُ وَلَا مُضَارَّةٍ ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا وَرَدَ فِي نُزُولِ الْآيَةِ .
أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ والْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللهِ ابْنِ سَلُولَ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ ، وَلَكِنِّي
لَا أُطِيقُهُ بُغْضًا ، وَأَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ (أَيْ: كُفْرَ نِعْمَةِ الْعَشِيرِ وَخِيَانَتَهُ) قَالَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ ، قَالَ: أَقْبَلُ الْحَدِيقَةَ ، وَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً) وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ (فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ) وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ قَوْلَهُ: (وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا) إِلَخْ ، نَزَلَ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ النِّسَاءِ الَّتِي لَا اسْتِثْنَاءَ فِيهَا ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ .