مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَلَا مِنْ آيَةٍ أُخْرَى مِنَ الْقُرْآنِ; وَلِذَلِكَ وَقَعَ فِيهِ الْخِلَافُ مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ إِلَى الْآنِ ، وَلَمْ يُذْكَرِ الخِلَافُ بَعْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ إِلَّا عَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ وَجُمْهُورِ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا تَبِينُ مِنْهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَالطَّلَاقُ
فِي الْآيَةِ يُرَادُ بِهِ نَوْعٌ مِنْهُ وَهُوَ الرَّجْعِيُّ ، وَأَمَّا الْبَائِنُ فَلَمْ يُذْكَرْ ، وَقَدْ أَخَذُوهُ مِنْ حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ ، وَالْآخَرُونَ يُجِيبُونَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُلَاعَنَةَ تَقْتَضِي التَّفْرِيقَ فَالطَّلَاقُ بَعْدَهَا لَغْوٌ .
(أَقُولُ) : حَدِيثُ الْمُلَاعَنَةِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ هُوَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنْ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ قُرْآنًا فَأْتِ بِهَا) فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنِينَ .