التَّأْدِيبَ . فَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا فَقَامَ غَضْبَانَ ثُمَّ قَالَ: (أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ؟) حَتَّى قَالَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا أَقْتُلُهُ ! قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ: رُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ . وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُمُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ الشَّرْعِيَّ هُوَ مَا كَانَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، وَأَنَّ جَمْعَ الثِّنْتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثِ بِدْعَةٌ ، وَأَنَّهُ حَرَامٌ .
قَالَ أَبُو زَيْدٍ الدَّبُوسِيُّ فِي الْأَسْرَارِ: وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَحُذَيْفَةَ ، وَهُوَ أَعْلَمُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ .
(قَالَ) : هَذَا هُوَ الطَّلَاقُ الْمَشْرُوعُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَهُوَ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَبِهَذَا الْعَدَدِ ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ الْبَاتُّ الْبَائِنُ فَلَمْ يَرِدْ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى . وَالْفُقَهَاءُ وَالْمُحَدِّثُونَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ بِلَفْظِ الثَّلَاثِ أَوْ تَكْرَارِ اللَّفْظِ لَا يُؤْخَذُ