وعن ابن عباس رضي الله عنهما: هما همّان: همّ الأهل والولد وهمّ القدوم على الواحد الصمد {إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق} هو مصدر ساقه أي مساق العباد إلى حيث أمر الله إما إلى الجنة أو إلى النار {فَلاَ صَدَّقَ} بالرسول والقرآن {وَلاَ صلى} الإنسان في قوله: {أَيَحْسَبُ الإنسان أَلَنْ نَّجْمَعَ عِظَامَهُ} [القيامة: 3] {ولكن كَذَّبَ} بالقرآن {وتولى} عن الإيمان أو فلا صدق ماله يعني فلا زكاه {ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى} يتبختر وأصله يتمطط أي يتمدد لأن المتبختر يمد خطاه فأبدلت الطاء ياء لاجتماع ثلاثة أحرف متماثلة.
{أولى لَكَ} بمعنى ويل لك وهو دعاء عليه بأن يليه ما يكره {فأولى * ثُمَّ أولى لَكَ فأولى} كرر للتأكيد كأنه قال: ويل لك فويل لك ثم ويل لك فويل لك.
وقيل: ويل لك يوم الموت، وويل لك في القبر، وويل لك حين البعث، وويل لك في النار.
{أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى} أيحسب الكافر أن يترك مهملاً لا يؤمر ولا ينهى ولا يبعث ولا يجازى؟ {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مّن مَّنِىٍّ يمنى} بالياء: ابن عامر وحفص أي يراق المني في الرحم، وبالتاء يعود إلى النطفة {ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً} أي صار المني قطعة دم جامد بعد أربعين يوماً {فَخَلَقَ فسوى} فخلق الله منه بشراً سوياً {فَجَعَلَ مِنْهُ} من الإنسان {الزوجين الذكر والأنثى} أي من المني الصنفين {أَلَيْسَ ذَلِكَ بقادر على أَن يُحْيِىَ الموتى} أليس الفعّال لهذه الأشياء بقادر على الإعادة؟ وكان صلى الله عليه وسلم إذا قرأها يقول:"سبحانك بلى"والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير النسفي حـ 4 صـ 313 - 316}