ويحتمل ثالثاً: فلا آمن بقلبه ولا عمل ببدنه.
{ولكن كَذَّبَ وتَوَلَّى} فيه وجهان:
أحدهما: كذب الرسول وتولى عن المرسل.
الثاني: كذب بالقرآن وتولى عن الطاعة.
{ثم ذَهَبَ إلى أَهْلِه يَتَمَطَّى} يعني أبا جهل ، وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يختال في نفسه ، قاله ابن عباس.
الثاني: يتبختر في مشيته ، قال زيد بن أسلم وهي مشية بني مخزوم.
الثالث: أن يلوي مطاه ، والمطا: الظهر ، وجاء النهي عن مشية المطيطاء وذلك أن الرجل يلقي يديه مع الكفين في مشيه.
{أوْلَى لك فأوْلَى * ثم أوْلَى لك فأوْلَى} حكى الكلبي ومقاتل: أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي أبا جهل ببطحاء مكة وهو يتبختر في مشيته ، فدفع في صدره وهمزه بيده وقال:
"أوْلى لك فأولى"فقال أبو جهل:
إليك عني أوعدني يا ابن أبي كبشة ما تستطيع أنت ولا ربك الذي أرسلك شيئاً ، فنزلت هذه الآية.
وفيه وجهان:
أحدهما: وليك الشر ، قال قتادة ، وهذا وعيد على وعيد.
الثاني: ويل لك ، قالت الخنساء:
هَممْتُ بنفسي بعض الهموم... فأوْلى لنَفْسيَ أوْلَى لها.
سأحْمِلُ نَفْسي على آلةٍ... فإمّا عليها وإمّا لها.
الآلة: الحالة ، والآلة: السرير أيضاً الذي يحمل عليه الموتى.
{أيَحْسَبُ الإنسانُ أنْ يُتْرَك سُدىً} فيه أربعة أوجه:
أحدها: فهل لا يفترض عليه عمل ، قاله ابن زيد.
الثاني: يظن ألا يبعث ، قاله السدي.
الثالث: ملغى لا يؤمر ولا ينهى ، قاله مجاهد.
الرابع: عبث لا يحاسب ولا يعاقب ، قال الشاعر:
فأُقسِم باللَّه جهدَ اليمين... ما ترك اللَّه شيئاً سُدى
{ألمْ يكُ نُطْفةً مِنْ مَنيٍّ يُمْنَى} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن معنى يُمنى يراق ، ولذلك سميت منى لإراقة الدماء فيها.
الثاني: بمعنى ينشأ ويخلق ، ومنه قول يزيد بن عامر:
فاسلك طريقك تمشي غير مختشعٍ... حتى تلاقيَ ما يُمني لك الماني.
الثالث: أنه بمعنى يشترك أي اشتراك ماء الرجل بماء المرأة.