12 - {وَأَطِيعُوا اللَّهَ} سبحانه وتعالى إطاعة العبد لمولاه فيما يأمره وينهاه. {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إطاعة الأمة لنبيها فيما يؤديه عن الله؛ أي: هونوا المصائب على أنفسكم ولا تشغلنكم عن الاشتغال بطاعته والعمل بكتابه، وعن الاشتغال بطاعة الرسول واتباع سننه، وليكن جل همتكم في السراء والضراء العمل بما شرع لكم.
وكرر الأمر بالإطاعة للتأكيد والإيذان بالفرق بين الطاعتين في الكيفية وتوضيح مورد التولي في قوله: {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} ؛ أي: أعرضتم عن إطاعة الرسول {فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا} محمد - صلى الله عليه وسلم - {الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} ؛ أي: التبليغ البيّن. والجملة الاسمية تعليل للجواب المحذوف؛ أي: فإن توليتم .. فلا بأس ولا مؤاخذة عليه بإعراضكم إذ ما عليه إلا التبليغ المبين، وقد فعل ذلك بما لا مزيد عليه، وإظهار الرسول مضافًا إلى نون العظمة في مقام إضماره لتشريفه - صلى الله عليه وسلم - والإشعار بمدار الحلم الذي هو كون وظيفته - صلى الله عليه وسلم - محض البلاغ لا الإجبار على الإيمان، ولزيادة تشنيع التولي عنه.
والمعنى: وأطيعوا الله فيما شرع، وأطيعوا رسوله فيما بلغ، وافعلوا ما به أمر، واتركوا ما عنه نهى، وزجر، فإن أعرضتم عن ذلك .. فإنما عليه أداء ما حمل من الرسالة، وعليكم ما حملتم من السمع والطاعة، وهو قد أدى ما عليه ولا يكلف شيئًا بعد ذلك.
13 -ثم أرشد إلى التوحيد والتوكل، فقال: {اللَّهُ} سبحانه وتعالى، مبتدأ خبره جملة قوله: {لَا إِلَهَ} في الوجود {إِلَّا هُوَ} سبحانه؛ أي: الله سبحانه هو المستحق للمعبودية لا غيره، وهو القادر على الهداية والضلالة، لا شريك له في الإرشاد والإضلال، وليس بيد الرسول شيء من ذلك. {وَعَلَى اللَّهِ} سبحانه وتعالى خاصة دون غيره لا استقلالًا ولا اشتراكًا {فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} في تثبيت قلوبهم على الإيمان والصبر على المصائب.