وقرأ الجمهور: {يَهْدِ} بفتح الياء وكسر الدال، مضارعًا لهدى، مجزومًا على جواب الشرط؛ أي: يهده الله. وقرأ قتادة، والسلمي، والضحاك، وأبو جعفر، وأبو عبد الرحمن: {يُهْدَ} بضم الياء وفتح الدال مبنيًا للمفعول، {قَلْبُه} بالرفع، وقرأ ابن جبير، وطلحة بن مصرف، وابن هرمز، والأزرق عن حمزة: {نَهْدِ قَلْبَه} بالنصب. وقرأ عكرمة، وعمرو بن دينار، ومالك بن دينار: {يَهدأ} بهمزة ساكنة، {قَلْبُه} بالرفع؛ أي: يطمئن قلبه ويسكن بإيمانه ولا يكون فيه اضطراب. وقرأ عمرو بن فائد: {يَهْدَا} بألف بدلًا من الهمزة الساكنة. وقرأ عكرمة، ومالك بن دينار أيضًا: {يَهْدَ} بحذف الألف بعد إبدالها من الهمزة الساكنة، وإبدال الهمزة ألفًا في مثل: يهدأ، ويقرأ ليس بقياس، خلافًا لمن أجاز ذلك قياسًا، وبني عليه جواز حذف تلك الألف للجازم تشبيهًا بألف يخشى إذا دخل الجازم عليه. وقرئ: {يَهِدَّ} بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال، ورفع {قلبُه} أيضًا بمعنى: يهتد، كقوله تعالى: {أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى} . فجملة القراءات في {يَهْدِ} سبع، المختار منها قراءة الجمهور.
وقال أبو بكر الوراق: ومن يؤمن بالله عند الشدة والبلاء فيعلم أنها من عدل الله .. يهد قلبه إلى حقائق الرضى وزوائد اليقين. وقال أبو عثمان: ومن صحح إيمانه بالله .. يهد قلبه لاتباع سنن نبيه - صلى الله عليه وسلم - . وعلامة صحة الإيمان: المداومة على السنن وملازمة الاتباع وترك الأهواء والآراء المضلة.
{وَاللَّهُ} سبحانه {بِكُلِّ شَيْءٍ} من الأشياء التي من جملتها: القلوب وأحوالها، كتسليم من انْقاد لأمره وكراهة من كرهه، وكآفاتها من العجب والريا مثلًا وخلوصها. {عَلِيمٌ} لا تخفى عليه خافية من ذلك، فيعلم إيمان المؤمن وخلوصه ويهد قلبه إلى ما ذُكر.
والمعنى: والله عليم بالأشياء كلها، فهو عليم بالقلوب وأحوالها ومطلع على سرها ونجواها، فاحذروه وراقبوه في السرّ والعلن، كما جاء في الأثر:"اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".