فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447805 من 466147

ومع كل ما كانوا عليه في الجاهلية من ضلال فقد علم الله أنهم هم حملة هذه العقيدة الأمناء عليها , بما علم في نفوسهم من استعداد للخير والصلاح ; ومن رصيد مذخور للدعوة الجديدة ; وقد فرغت منه نفوس اليهود التي أفسدها الذل الطويل في مصر , فامتلأت بالعقد والالتواءات والانحرافات , ومن ثم لم تستقيم أبدا بعد ذلك , لا في حياة موسى عليه السلام , ولا من بعده . حتى كتب الله عليهم لعنته وغضبه , وانتزع من أيديهم أمانة القيام على دينه في الأرض إلى يوم القيامة .

وعلم الله أن الجزيرة في ذلك الأوان هي خير مهد للدعوة التي جاءت لتحرير العالم كله من ضلال الجاهلية , ومن انحلال الحضارة في الامبراطوريات الكبيرة , التي كان سوس الانحلال قد نخر فيها حتى اللباب ! هذه الحالة التي يصفها كاتب أوربي حديث فيقول:

"ففي القرنين الخامس والسادس كان العالم المتمدين على شفا جرف هار من الفوضى . لأن العقائد التي كانت تعين على إقامة الحضارة كانت قد انهارت , ولم يك ثم ما يعتد به مما يقوم مقامها . وكان يبدو إذ ذاك أن المدنية الكبرى التي تكلف بناؤها أربعة آلاف سنة , مشرفة على التفكك والانحلال ; وأن البشرية توشك أن ترجع ثانية إلى ما كانت عليه من الهمجية , إذ القبائل تتحارب وتتناحر , لا قانون ولا نظام . أما النظم التي خلقتها المسيحية فكانت تعمل على الفرقة والانهيار بدلا من الاتحاد والنظام . وكانت المدنية , كشجرة ضخمة متفرعة امتد ظلها إلى العالم كله , واقفة تترنح وقد تسرب إليها العطب حتى اللباب ... وبين مظاهر هذا الفساد الشامل ولد الرجل الذي وحد العالم جميعه". .

وهذه الصورة مأخوذة من زاوية النظر لكاتب أوربي . وهي من زاوية النظر الإسلامية أشد عتاما وظلاما !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت