فقالوا: الهداية الأولى دلالة إرشاد كقوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى} [فصلت: 17] .
والثانية: هداية توفيق وإرشاد ويشهد لذلك شبه الهداية من الله لقلب من يؤمن بالله ، وقوله تعالى {وَأَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول} [التغابن: 12] بتكرار فعل الطاعة يدل على طاعة الرسول تلزم مستقلة.
وقد جاءت السنة بتشريعات مستقلة وبتخصيص القرآن ونحو ذلك ، كما تقدم عند قوله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] .
ومما يشهد لهذا قوله تعالى: {أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِي الأمر مِنْكُمْ} [النساء: 59] ، فكرر الفعل بالنسبة لله وللرسول ولم يكرره بالنسبة لأُولِي الأمْر ، لأن طاعتهم لا تكون استقلالاً بل تبعاً لطاعة الله وطاعة رسوله ، كما في الحديث:"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فاحذروهم} .
تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه الكلام على ذلك عند قوله تعالى: {المال والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا} [الكهف: 46] .
ومما يعتبر توجيهاً قرآنياً لعلاج مشاكل الحياة الزوجية وقضية الأولاد التعقيب على ذلك بقوله تعالى: {وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التغابن: 14] أي إن عداوة الزوجة والأولاد لا ينبغي أن تقابل إلا بالعفو والصفح والغفران ، وأن ذلك يخفف أو يذهب أو يجنب الزوج والولد نتائج هذا العداء ، وأنه خير من المشاحة والخصام.
وفي موضع آخر قال: {أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} [الأنفال: 28] أي قد تفتن عن ذكر الله ، {لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ الله} [المنافقون: 9] .
وتقدم للشيخ هذا المبحث في سورة الكهف كما أشرنا.