وقوله: {وَمَن يُؤْمِن بالله يَهْدِ قَلْبَهُ} قرئ يهدأ بالهمز من الهدوء ، وقلبه بالرفع ، وهي بمعنى يهدي قلبه ، لأنه يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، فيسترجع فيطمئن قلبه بهذا ولا يجزع ، وهذا من خصائص المؤمن.
كما قال صلى الله عليه وسلم"عجباً لأمر المؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر ، فكان خيراً له حتى الشوكة يشاكها في قدمه"
هذا قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الخوف والجوع وَنَقْصٍ مِّنَ الأموال والأنفس والثمرات وَبَشِّرِ الصابرين الذين إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ أولئك عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وأولئك هُمُ المهتدون} [البقرة: 155 - 157] .
أي إلى ما يلزمهم من امتثال وصبر ولذا جاء بعدها {وَأَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول} [التغابن: 12] .
ومن ناحية أخرى يقال: إن قوله تعالى: {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله} والكفر أعظم المصائب ، ومن يؤمن بالله يهد قلبه.
والإيمان بالله أعظم النعم ، فيقول قائل: إن كان كل ذلك بإذن الله ، فما ذنب الكافر وما فضل المؤمن ، فجاء قوله تعالى: {وَأَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول} [التغابن: 12] بياناً لما يلزم العبد ، وهو طاعة الرسل فيما جاءوا به ، ولا يملك سوى ذلك.
وفي قوله تعالى: {يَهْدِ قَلْبِهُ} من نسبة الهداية إلى القلب بيان لقضية الهداية العامة والخاصة ، كما قالوا في قوله تعالى عنه صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] مع قوله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ} [القصص: 56] .