فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447024 من 466147

استئناف بياني ناشئ عن إجراء الصفات المذكورة آنفاً على اسم الجلالة إذ يتساءل السامع عن وجه تخصيص تلك الصفات بالذكر من بين صفات الله تعالى فكأن الحال مقتضياً أن يبين شيء عظيم من تعلق تلك الصفات بأحوال خلقه تعالى إذ بعث فيهم رسولاً يطهر نفوسهم ويزكيهم ويعلمهم.

فصفة {الملك} [الجمعة: 1] تعلقت بأن يدبر أمر عباده ويصلح شؤونهم ، وصفة {القدوس} [الجمعة: 1] تعلقت بأن يزكي نفوسهم ، وصفة {العزيز} [الجمعة: 1] اقتضت أن يلحق الأميين من عباده بمراتب أهل العلم ويخرجهم من ذلة الضلال فينالوا عزة العلم وشرفه ، وصفة {الحكيم} [الجمعة: 1] اقتضت أن يعلمهم الحكمة والشريعة.

وابتداء الجملة بضمير اسم الجلالة لتكون جملة اسمية فتفيد تقوية هذا الحكم وتأكيده ، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم مَبعوث من الله لا محالة.

و {في} من قوله: {في الأميين} للظرفية ، أي ظرفية الجماعة ولأحد أفرادها.

ويفهم من الظرفية معنى الملازمَة ، أي رسولاً لا يفارقهم فليس ماراً بهم كما يَمرّ المرسل بمقالةٍ أو بمالكةٍ يبلغها إلى القوم ويغادرهم.

والمعنى: أن الله أقام رسوله للناس بين العرب يدعوهم وينشر رسالته إلى جميع النّاس من بلاد العرب فإن دلائل عموم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم معلومة من مواضع أخرى من القرآن كما في سورة [الأعراف: 158] {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً} وفي سورة [سبأ: 28] {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً.} والمراد بالأميين: العرب لأن وصف الأميّة غالب على الأمة العربية يومئذٍ.

ووصف الرسول بـ {منهم} ، أي لم يكن غريباً عنهم كما بعث لوطاً إلى أهل سدوم ولا كما بعث يونس إلى أهل نينوَى ، وبعث إلياس إلى أهل صيدا من الكنعانيين الذين يعبدون بَعل ، ف (من) تبعيضية ، أي رسولاً من العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت