ليس فقط هذا وإنما كرر (من) (قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ) مع أنه يجوز لغة أن يقول من اللهو والتجارة، لكن لماذا جاء بـ (من) ؟ حتى يؤذن باستقلال الأفضلية لكل منهما سواء اجتمعا أو تفرقا حتى لا يُظن أن الذمّ كان من اجتماع اللهو والتجارة معاً خير منهما معاً. إذا جاء من اللهو والتجارة يحتمل أنه في اجتماعهما لكن يمكن أن يكون خير في تفرقهما يحتمل لكن لما قال (خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ) يؤذن باستقلال الأفضلية لكل منهما إذا اجتمعا كما نقول: الأناة خير من التهور ومن العجلة، خير من كل واحدة على حدة لو قال خير من التهور والعجلة تعني إذا اجتمعا. فهي تفيد أن الخيرية من اللهو على جهة الإستقلال ومن التجارة على جهة الإستقلال أيضاً فإن اجتمعا زاد الأمر سوءاً.
* * * * تناسب فواتح سورة الجمعة مع خواتيمها* * * *
بدأت بقوله (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ(1 ) ) وفي أواخرها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(9 ) ) التسبيح هو ذكر لله تعالى، فاسعوا إلى ذكر الله والصلاة هي تسبيح وذكر. (فأقم الصلاة لذكري) الصلاة ذكر والصلاة تسبيح ودعاء. (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) فأنتم أيضاً سبحوا الله واذكروه واسعوا إلى ذكر الله.
* * * * * تناسب خواتيم الجمعة مع فواتح المنافقون* * * * *