فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446929 من 466147

255 - (3) قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [الجمعة: 11] .

* روينا في"صحيح مسلم": أنَّ النَّبي - صَلَّى الله عليه وسلم - كانَ يخطُبُ قائِماً يومَ الجمعةِ، فجاءت عِيرٌ منَ الشامِ، فانفتلَ النَّاسُ إليها حتَّى لم يبقَ إلَّا اثنا عَشَرَ رجلًا، فأنزلتْ هذه الآيةُ التي في الجُمعة: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11] .

قال الشافعيِّ: ولم أعلمْ مُخالفاً أنها نزلت في خُطْبَةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - .

فإن قلتَ: فقد روى البخاريُّ في"صحيحه"عن جابرِ بنِ عبد اللهِ - رضي الله تعالى عنهما - قالَ: بينما نحنُ نصلّي مع النَّبي - صَلَّى الله عليه وسلم - ، إذ أقبلتْ عِيرٌ تحملُ طَعاماً، فالتفتوا إليها، حتَّى ما بقيَ معَ رسولِ الله - صَلَّى الله عليه وسلم - إلَّا اثنا عَشَرَ رجلًا، فنزلت هذه الآية: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11] .

قلتُ: قولُ جابرٍ مُؤَوَّلٌ على أنَّه أرادَ بالصَّلاةِ الخُطْبَةَ، أو انقضاءَ الصلاةِ؛ بدليلِ قولهِ - صلى الله عليه وسلم -:"فإن أَحَدَكُمْ في صَلاة ما دامَ يعمدُ إليها"، وهذا هوَ اللائق بحالِ الصَّحابَةِ - رضيَ اللهُ تَعالى عنهم - فإنهم لا يقطعونَ الصّلاةَ بعدَ الدخولِ فيها.

وقال الفاسي: ذَكَرَ أبو داودَ في"مراسيلِه": أنَّ خطبةَ النبيّ - صَلَّى الله عليه وسلم - هذه التي انْفَضُّوا منها إنَّما كانَتْ بعدَ صلاةِ الجمعةِ، وظنوا أنهم لا شيءَ عليهم في الانْفِضاضِ عن الخطبةِ، وأنه قبلَ هذهِ القصَّةِ إنَّما كان يُصَلِّي قبلَ الخُطبة.

قال القاضي عِياضٌ: وهذا أشبهُ بحالِ الصّحابة - رضي اللهُ تَعالى عنهم - والمَظْنون بهمَ أنهم ما كانوا يدعونَ الصلاةَ مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، ولكنهم ظَنُّوا

جوازَ الانصرافِ بعدَ انقضاءِ الصَّلاة، قال وقد أنكرَ بعضُ العلماءِ كونَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - خطبَ بعدَ صلاةِ الجُمعة لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت