وفي"الإرشاد"تخصيصها بالذكر دون ما وقع في سورة"مريم"لورودها على طريق التوكيد القسمي ، واستثناء ذلك من الأسوة الحسنة قيل: لأن استغفاره عليه السلام لأبيه الكافر بمعنى أن يوفقه الله تعالى للتوبة ويهديه سبحانه للإيمان وإن كان جائزاً عقلاً وشرعاً لوقوعه قبل تبين أنه من أصحاب الجحيم وأنه يموت عل الكفر كما دل عليه ما في سورة التوبة لكنه ليس مما ينبغي أن يؤتسى به أصلاً إذ المراد به ما يجب الائتساء به حتماً لورود الوعيد على الاعراض عنه بقوله تعالى بعد: {وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ الله هُوَ الغنى الحميد} [الممتحنة: 6] فاستثناؤه عما سبق إنما يفيد عدم وجوب استدعاء الإيمان والمغفرة للكافر المرجوّ إيمانه ، وذلك مما لا يرتاب فيه عاقل ، وأما عدم جوازه فلا دلالة للاستثناء عليه قطعاً ، وزعم الإمام على ما نقل عنه دلالة الآية على ذلك ، ولا يلزم أن يكون الاستغفار منه عليه السلام معصية لأن كثيراً من خواص الأنبياء عليهم السلام لا يجوز التأسي به لأنه أبيح لهم خاصة وهو كما ترى إذ هو ظاهر في أن ذلك الاستغفار الذي وقع منه عليه السلام لو فرض واقعاً من غيره لكان معصية وليس كذلك بل هو مباح ممن وقع.