{وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} من الأصنام والكواكب وغيرها {كَفَرْنَا بِكُمْ} بان لقوله سبحانه: {أَنَاْ بَرَاء} إلى آخره فهو على معنى كفرنا بكم وبما تعبدون من دون الله ، ويكون المراد {بِكُمْ} القوم ومعبوديهم بتغليب المخاطبين ، والكفر بذلك مجاز أو كناية عن عدم الاعتداد فكأنه قيل: إنا لا نعتد بشأنكم ولا بشأن آلهتكم وما أنتم عندنا على شيء.
وفي"الكشف"أن الأصل كفرنا بما تعبدون ثم كفرنا بكم وبما تعبدون لأن من كفر بما أتى به الشخص فقد كفر به ، ثم اكتفى بكفرنا بكم لتضمنه الكفر بجميع ما أتوا به وما تلبسوا به لا سيما وقد تقدمه {أَنَاْ بَرَاء} فسر بأنا لا نعتد الخ تنبيهاً على أنه تهكم بهم فإن ذلك لا يسمى كفراً لغة وعرفاً وإنما هو اسم يقع على أدخل الأشياء في الاستهجان والذم ، وما ذكرناه أقرب ، وهو معنى ما في"الكشاف"دونه ، وأما ما قيل: إن في الكلام معطوفاً على الجار والمجرور محذوفاً أي بكم وبما تعبدون ، وحذف اكتفاءاً بدلالة السياق فليس بشيء.
{وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العداوة والبغضاء أَبَداً} أي هذا دأبنا معكم لا نتركه {حتى تُؤْمِنُواْ بالله وَحْدَهُ} وتتركوا ما أنتم عليه من الشرك فتنقلب العداوة ولاية والبغضاء محبة ، وفسر الفيروزأبادي {البغضاء} بشدة البغض ضد الحب ، وأفاد أن العداوة ضد الصداقة ، وفسر الصداقة بالمحبة ، فالعداوة والبغضاء على هذا متقاربان ، وأفاد الراغب أن العداوة منافاة الالتئام قلباً ، وقال: البغض نفار النفس عن الشيء الذي ترغب عنه وهو ضد الحب ، ثم قال: يقال: بغض الشيء بغضاً وبعضة وبغضاء ، وهو نحو كلام الفيروزأبادي ، والذي يفهم من كلام غير واحد أنه كثيراً ما يعتبر في العداوة التخاذل دون البغضاء فليراجع هذا المطلب.
{إِلاَّ قَوْلَ إبراهيم لأبِيهِ لاَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ} استثناء من قوله تعالى: {أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} كما قاله قتادة.