قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية.
وقال اللَّه تبارك وتعالى:
(وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ)
فنهى الله - عزَّ وجلَّ في هاتين الآيتين عن نكاح نساء المشركين ، كما نهى عن إنكاح رجالهم . ..
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فقال بعض الناس: لم قلت لا يحل نكاح إماء أهل
الكتاب ؛ فقلت: استدلالاً بكتاب اللَّه - عز وجل - .
قال: وأين ما استدللت به منه ؟
فقلت: قال اللَّه تبارك وتعالى: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ)
وقال: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ) الآية.
فقلنا نحن وأنتم: لا يحل لمن لزمه اسم كفر ، نكاح مسلمة
حرة ، ولا أمة بحال أبداً ، ولا يختلف في هذا أهل الكتاب وغيرهم من المشركين ؛ لأن الآيتين عامتان ، واسم المشرك لازم لأهل الكتاب وغيرهم من المشركين.
الأم (أيضاً) : المدَّعي والمدَّعَى عليه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه - عز وجل -: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ)
ثم قال: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الآية ، فأحلَّ صنفاً واحداً من المشركات بشرطين.
أحدهما: أن تكون المنكوحة من أهل الكتاب.