وكنَّا حديثَ عهدٍ ببيعةٍ ، فقلنا: قد بايعناكَ يا رسولَ اللَّهِ ، فقال:
"ألا تبايعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟"
قلنا: بايعناك يا رسول اللَّه ، ثم قال:
"ألا تبايعونَ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟".
فبسطْنا أيديَنا ، وقلنا: قد بايعناكَ يا رسولَ اللَّهِ ، فعلامَ نبايعُكَ ؟
فقال:"أن تعبدُوا اللَّهَ لا تشركوا به شيئًا ، والصلواتِ الخمسِ ، وتطيعُوا"، وأسرَّ كلمةً خفيةً:"ولا تسألُوا الناس شيئًا".
وحديثُ عبادةَ المذكورُ هاهنا في البيعة قد سبقَ أنه يحتملُ أنه كان ليلةَ
العقبةِ الأولَى ، فيكونُ بيعةً لهم على الإسلامِ والتزامِ أحكامِه وشرائعِه.
وقد ذكرَ طائفة من العلماءِ ، منهم: القاضِي أيو يعلَى في كتابِ"أحكامِ"
القرآنِ"من أصحابِنا - أن البيعةَ على الإسلامِ كانتْ من خصائصِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ."
واستدلُّوا ، بأن الأمرَ بالبيعةِ في القرآنِ يخصُّ الرسولَ بالخطابِ بها وحده.
كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا) .
ولما كانَ الامتحانُ وجه الخطابَ إلى المؤمنينَ عمومًا ، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) .
فدلَّ على أنه يعمُّ المؤمنينَ.
وكذلكَ قولُه تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) .
وهذا أمر يختصُّ به الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - لا يشركُه فيه غيرُه.
ولكن قد رُوي عن عثمانَ ، أنه كان يبايعُ على الإسلامِ.
قال الإمامُ أحمدُ: حدثنا مسكينُ بنُ بكير ، قال: ثنا ثابتُ بنُ عجلانَ.
عن سليمٍ أبي عامر ، أن وفدَ الحمراءِ أتوا عثمان بنَ عفانَ ، يبايعونَه على