يسترُ عليه في الآخرةِ ، كحديثِ ابنِ عمرَ في النجوى.
وقد خرَّجه البخاريُّ في"التفسيرِ".
وخرَّج الترمذيُّ وابنُ ماجةَ عن على - مرفوعًا:
"من أذنبَ ذنبًا في الدنيا ، فستره اللَّهُ عليه ، فاللهُ أكرمُ أن يعودَ في شيءٍ قد عفَا عنه".
وفي"المسندِ"عن عائشةَ - مرفوعًا -:
"لا يسترُ اللَهُ على عبدٍ ذنبًا في الدنيا إلا ستر عليه في الآخرةِ".
ورُوي مثلُه عن على وابنِ مسعودٍ ، من قولِهما.
وقد يحملُ ذلك كلُّه على التائبِ من ذنبهِ ، جمعًا بين هذه النصوصِ وبينَ
حديثِ عُبادةَ هذا.
وأصحُّ الأحاديثِ المذكورةِ هاهنا حديثُ ابنِ عمَر في النجوى ، وليس فيه
تصريحٌ بأنَّ ذلك عامّ لكل من سترَ عليه ذنبَه.
واللَّهُ تعالى أعلمُ.
وقد قيل: إن البيعةَ سُمّيت بيعةً ؛ لأن صاحبَها باعَ نفسَه للَّه.
والتحقيقُ: أن البيعَ والمبايعةَ مأخوذانِ من مدِّ الباع ؛ لأنَّ المتبايعَينِ للسلعةِ
كلٌّ منهما يمدُّ باعَه للآخرِ ويعاقدُه عليها ، وكذلك مَن بايعَ الإمامَ ونحوَه.
فإنه يمدُّ باعَه إليه ويعاهدُه ويعاقدُه على ما يبايعُه عليه.
وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يبايعُ أصحابَه عند
دخولِهم في الإسلامِ على التزام أحكامهِ ، وكانَ أحيانًا
يبايعُهم على ذلك بعد إسلامِهم ؛ تجديدًا للعهدِ ؛
وتذكيرًا بالمقامِ عليه.
وفي"الصحيحينِ"عن ابنِ عباسٍ ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَتى النساءَ في يومِ عيد ، وتلا عليهنَّ هذهِ الآيةَ:
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا) الآية.
وقال:"أنتُن على ذلكَ ؟"فقالتِ امرأةٌ منهن: نعم.
وفي"صحيح مسلم"عن عوفِ بنِ مالكٌ ، قال: كنَّا عندَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تسعةً أو ثمانيةً أو سبعةً ، فقال:
"ألا تبايعونَ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟"