فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444175 من 466147

كما قال تعالى: (إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّل اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) ، وقال: (أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ من رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا) .

فيكونُ التائبُ حينئذ ممن شاءَ اللَّهُ أن يغفرَ له.

واستدلَّ بعضُهم - وهو: ابنُ حزمٍ - بحديثِ عبادةَ هذا على أن من أذنبَ

ذنبًا ، فإنَّ الأفضلَ له أن يأتيَ الإمامَ ، فيعترفَ عنده ؛ ليقيمَ عليه الحدَّ ، حتى

يكفَّر عنه ، ولا يبقى تحتَ المشيئةِ في الخطرِ.

وهذا مبنِي على قوله: إن التائبَ في المشيئةِ.

والصحيحُ: أن التائبَ توبةً نصوحًا مغفورٌ له جزمًا ، لكن المؤمنَ يتَّهِم

توبتَه ، ولا يجزمُ بصحَّتها ، ولا بقبولها ، فلا يزالُ خائفًا من ذنبهِ وَجِلاً.

ثم إنَّ هذا القائلَ لا يرى أن الحدَّ بمجردِه كفارةٌ ، وإنما الكفارةُ التوبةُ.

فكيف لا يقتصرُ على الكفارةِ ، بل يكشفُ سترَ اللَّهِ علمِه ؛ ليقامَ عليه ما لا

يكفِّرُ عنه.

وجمهورُ العلماءِ على أنَّ من تابَ من ذنبٍ ، فالأفضلُ أن يسترَ على

نفسهِ ، ولا يقرَّ به عند أحدٍ ، بل يتوبُ منه فيما بينَه وبين اللَّه عزَّ وجلَّ.

روي ذلك عن أبي بكرٍ وعمَر وابنِ مسعودٍ وغيرِهم.

ونصَّ عليه الشافعِيُّ.

ومن أصحابهِ وأصحابِنا مَن قال: إن كان غيرَ معروفٍ بينَ الناسِ بالفجورِ

فكذلكَ ، وإن كان معلنًا بالفجورِ مشتهرًا به ؛ فالأولى أن يقرَّ بذنبه عند

الإمامِ ؛ ليطهرَه منه.

وقد رُويَ ، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، أنه قال لمعاذٍ:

"إذَا أحدثتَ ذنبًا فأحدِثْ عنده توبة ، إن سرًّا فسرًّا ، وإن علانية فعلانية".

وفي إسنادِه مقالٌ.

وهو إنما يدلُّ على إظهارِ التوبةِ ، وذلك لا يلزمُ منه طلبُ إقامةِ الحدّ.

وقد وردت أحاديثُ تدل على أنَّ من سترَ اللَّهُ عليه في الدنيا ، فإنَّ اللَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت