فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444171 من 466147

الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) ، وقولهِ تعالى: (وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْروفٍ) .

وفي بعضِ ألفاظِ حديثِ عبادةَ:"ولا تعصُوا في معروف".

وفي بعضها:"ولا تعصوني في معروف".

وقد خرَّجَها البخاريُّ في موضع آخرَ.

وكلُّ هذا إشارةٌ إلى أن الطاعةَ لا تكونُ إلا في معروفٍ ، فلا يطاعُ مخلوقٌ

إلا في معروفٍ ، ولا يطاعُ في معصيةِ الخالقِ.

وقد استنبَط هذا المعنى من هذه الآيةِ طائفةٌ من السلفِ.

فلو كان لأحدٍ من البشرِ أن يطاعَ بكلِّ حالٍ ، لكانَ ذلك للرسولِ - صلى الله عليه وسلم - ، فلمَّا خُصَّتْ طاعتُه بالمعروفِ ، مع أنه لا يأمرُ إلا بما هو معروفٌ ، دلَّ على أن الطاعةَ في الأصلِ للَّهِ وحدَه ، والرسولُ مبلغ عنه ، وواسطةٌ بينه وبينَ عبادِه.

ولهذا قالَ تعالى: (مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) .

فدخلَ في هذه الخصلةِ السادسةِ: الانتهاءُ عن جميع المعاصِي ، ويدخلُ

فيها - أيضًا -: القيامُ بجميع الطاعاتِ على رأي من يرى أن النهيَ عن شيءٍ

أمر بضدَه.

فلما تمتْ هذه البيعةُ على هذه الخصالِ ؛ ذكرَ لهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حكمَ من وفَّى بها ، وحكمَ من لم يَفِ بها عندَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ.

فأما مَن وفَّى بها ، فأخبرَ أن أجرَه على اللَّهِ ، كذا في روايةِ أبي إدريسَ

وأبي الأشعث عن عبادةَ.

وفي روايةِ الصنابحيِّ ، عنه:"فالجنةُ إِن فعلنَا ذلك".

وقد قالَ اللَّهُ تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا(10) .

وفُسرَ الأجرُ العظيمُ بالجنةِ -: كذا قالَه قتادةُ وغيرُه من السلفِ.

ولا ريبَ أن منِ اجتنبَ الشركَ والكبائرَ والمعاصِي كلَّها فله الجنةُ ، وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت