الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) ، وقولهِ تعالى: (وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْروفٍ) .
وفي بعضِ ألفاظِ حديثِ عبادةَ:"ولا تعصُوا في معروف".
وفي بعضها:"ولا تعصوني في معروف".
وقد خرَّجَها البخاريُّ في موضع آخرَ.
وكلُّ هذا إشارةٌ إلى أن الطاعةَ لا تكونُ إلا في معروفٍ ، فلا يطاعُ مخلوقٌ
إلا في معروفٍ ، ولا يطاعُ في معصيةِ الخالقِ.
وقد استنبَط هذا المعنى من هذه الآيةِ طائفةٌ من السلفِ.
فلو كان لأحدٍ من البشرِ أن يطاعَ بكلِّ حالٍ ، لكانَ ذلك للرسولِ - صلى الله عليه وسلم - ، فلمَّا خُصَّتْ طاعتُه بالمعروفِ ، مع أنه لا يأمرُ إلا بما هو معروفٌ ، دلَّ على أن الطاعةَ في الأصلِ للَّهِ وحدَه ، والرسولُ مبلغ عنه ، وواسطةٌ بينه وبينَ عبادِه.
ولهذا قالَ تعالى: (مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) .
فدخلَ في هذه الخصلةِ السادسةِ: الانتهاءُ عن جميع المعاصِي ، ويدخلُ
فيها - أيضًا -: القيامُ بجميع الطاعاتِ على رأي من يرى أن النهيَ عن شيءٍ
أمر بضدَه.
فلما تمتْ هذه البيعةُ على هذه الخصالِ ؛ ذكرَ لهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حكمَ من وفَّى بها ، وحكمَ من لم يَفِ بها عندَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ.
فأما مَن وفَّى بها ، فأخبرَ أن أجرَه على اللَّهِ ، كذا في روايةِ أبي إدريسَ
وأبي الأشعث عن عبادةَ.
وفي روايةِ الصنابحيِّ ، عنه:"فالجنةُ إِن فعلنَا ذلك".
وقد قالَ اللَّهُ تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا(10) .
وفُسرَ الأجرُ العظيمُ بالجنةِ -: كذا قالَه قتادةُ وغيرُه من السلفِ.
ولا ريبَ أن منِ اجتنبَ الشركَ والكبائرَ والمعاصِي كلَّها فله الجنةُ ، وعلى