ذلك وقعتْ هذه البيعةُ وإن اختصرَ ذلكَ بعضُ الرواةِ ، فأسقطَ بعضَ هذهِ
الخصال.
وأماً من لم يوفِّ بها ، بل نكثَ بعضَ ما التزم بالبيعةِ تركَه للَّهِ عزَّ وجلَّ -
والمرادُ: ما عدا الشركِ منَ الكبائرِ - فقسمَه إلى قسمينِ:
أحدُهما: أن يعاقَب به في الدنيا ، فأخبرَ أن ذلك كفارةٌ له.
وفي رواية:"فهو طهورٌ له".
وفي روايةٍ:"طهور له ، أو كفارةٌ"- بالشك.
ورواه بعضُهُم:"طهور وكفارةٌ"- بالجمع.
وقد خرَّجَها البخاريُّ في موضع آخرَ من"صحيحهِ".
وروى ابنُ إسحاقَ ، عن الزهريِّ حديثَ أبي إدريسَ ، عن عبادَةَ ، وقال
فيه:"فأُقيم عليه الحدُّ ، فهو كفارةٌ له".
وفي رواية أبي الأشعثِ عن عبادةَ:"ومن أتى منكُم حدًّا ، فأقيم عليه فهُوَ"
كفارة"."
خرَّجَه مسلمٌ.
وهذا صريحٌ في أن إقامةَ الحدودِ كفاراتٌ لأهلِها.
وقد صرحَ بذلك سفيانُ الثوريّ.
ونصَّ على ذلك أحمدُ - في روايةِ عبدوس بنِ مالكٍ العطارِ ، عنه.
وقال الشافعيُّ: لم أسمعْ في هذا البابِ أن الحدَّ كفارةٌ أحسنَ من حديثِ
عبادةَ.
وإنما قال هذا ؛ لأنه قد رُوي هذا المعنى عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من وجوهٍ متعددةٍ ، عن عليٍّ ، وجريرٍ ، وخزيمةَ بنِ ثابتٍ ، وعبد اللَّه بن عمرو وغيرهم.
وفي أسانيدِها كلِّها مقال ، وحديثُ عبادةَ صحيح ثابتٌ.
وقد روى عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ ، عن ابنِ أبي ذئبٍ ، عن المقبريِّ ، عن
أبي هريرةَ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ما أدرِي الحدودُ طهارةٌ لأهلها ، أم لا ؟"
وذكر كلامًا آخرَ.
خرَّجَه الحاكم ، وخرج أبو داود بعضُ الحديثِ.
وقد رواه هشامُ بنُ يوسفَ ، عن معمرٍ ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهريِّ -
مرسلاً.
قال البخاريُّ في"تاريخه": المرسلُ أصحُّ.
قال: ولا يثبتُ هذا عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وقد ثبت عنه أن الحدودَ كفارةٌ. انتهى.