فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444173 من 466147

وقد خرَّجَه البيهقيّ من روايةِ آدمَ بنِ أبي إياسِ ، عن ابنِ أبي ذئبٍ ، عن

المقبريِّ ، عن أبي هريرةَ - مرفوعًا - أيضًا.

وخرَّجَه البزارُ من وجه آخرَ ، فيه ضعفٌ ، عن المقبريِّ ، عن أبي هريرةَ -

مرفوعًا - أيضًا.

وعلى تقديرِ صحتهِ ، فيحتملُ أن يكونَ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك قبل أن يعلَمه ثم علِمه ، فأخبرَ به جزمًا.

فإن كانَ الأمرُ كذلكَ فحديثُ عبادةَ إذنْ لم يكن ليلةَ العقبةِ بلا تردد ؛ لأن

حديثَ أبي هريرةَ متأخرٌ عن الهجرةِ ، ولم يكنِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - علم حينئذ أن الحدود كفارة ، فلا يجوز أن يكون قد أخبرَ قبلَ الهجرةِ بخلافِ ذلك.

وقد اختلفَ العلماءُ: هل إقامةُ الحدِّ بمجردِه كفارة للذنب من غيرِ توبةٍ أم

لا ؟ على قولين:

أحدُهما: أن إقامةَ الحدِّ كفارة للذنبِ بمجردِه ، وهو مرويٌّ عن عليِّ بنِ أبي

طالبِ وابنهِ الحسنِ ، وعن مجاهدٍ وزيدِ بنِ أسلمَ ، وهو قولُ الثوريِّ

والشافعيِّ وأحمدَ ، واختيارُ ابنِ جريرٍ وغيرِه من المفسرينَ.

والثاني: أنه ليس بكفاره بمجردهِ ، فلا بدَّ من توبةٍ ، هو مرويٌّ عن صفوانَ

ابنِ سليمٍ وغيرِه.

ورجَّحهُ ابنُ حزمٍ وطائفةٌ من متأخرين المفسرينَ ، كالبغويِّ وأبي عبدِ اللَّهِ

ابنِ تيميةَ وغيرِهما.

واستدلُّوا بقولهِ تعالَى - في المحاربينَ -: (ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا).

وقد يجابُ عن هذا ، بأن ذكرَ عقوبةِ الدنيا والآخرةِ لا يلزمُ اجتماعهُما.

فقد دل الدليلُ على أن عقوبةَ الدنيا تسقطُ عقوبةَ الآخرةِ.

وأما استثناءُ الذينَ تابوا ، فإنما استثناهُم من عقوبةِ الدنيَا خاصةً ، ولهذا

خصَّهم بما قبلَ القدرةِ ، وعقوبةُ الآخرةِ تندفعُ بالتوبةِ ، قبلَ القدرةِ وبعدَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت