والمستعضهة: الساحرةُ والمستسحرةُ.
وفي روايةِ الصنابحيِّ:"ولا ننتهبُ"، والنُّهبَةُ من البهتانِ ؛ فإنَّ المنتهبَ
يبهتُ الناسَ بانتهابه منه ما يرفعونَ إليه أبصارَهُم فيه.
وكل ما بهتَ صاحبَه وحيَّره وأدْهشه من قولٍ أو فعل لم يكنْ في حسابِهِ
فهو بهتانٌ ، فأخذُ المالِ بالنُّهْبى أو بالدعاوَى الكاذبةِ بهتانٌ.
وقد قالَ تعالى: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا(20) .
وفي"المسندِ"والترمذي والنسائي ، عن صفوانَ بنِ عسَّالٍ ، أن اليهودَ
سألوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن التسع آياتٍ البيناتِ التي أوتيها موسَى ، فقالَ:"لا تشركوا باللَّهِ شيئًا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلُوا النفسَ التي حرمَ اللَهُ إلا بالحق ، ولا تسرقوا ، ولا تسحرُوا ، ولا تمشوا ببريء إلى سلطانٍ فيقتلُه ، ولا تأكلوا الربا ، ولا تقذفُوا محصنةً ، ولا تفروا من الزحفِ ، وعليكم اليهودَ خاصةً أن لا تعدُوا في السبتِ".
فلم يذكرْ في هذا الحديث البهتانَ المفترى بلفظهِ ، ولكن ذكرَ ممَّا فسر به
البهتانَ المذكورَ في القرآنِ عدةَ خصال: السحرَ ، والمشيَ ببريء إلى السلطانِ ، وقذفَ المحصناتِ.
وهذا يشعرُ بدخولِ ذلك كلِّه في اسم البهتانِ.
وكذلك الأحاديثُ التي ذكرَ فيها عدَّ الكبائرِ ، ذكرَ في بعضِها: القذفَ.
وفي بعضِها: قولَ الزورِ ، أو شهادةَ الزورِ ، وفي بعضها: اليمينَ الغموسِ.
والسحرَ ، وهذا كلُّه من البهتانِ المفترى.
وأما الخصلةُ السادسةُ ، فهي المعصيةُ ، وتشملُ جميعَ أنواع المعاصِي ، فهو
من بابِ ذكرِ العامِّ بعد الخاصّ.
وهو قريبٌ من معنى قولهِ تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا