ومنهم من فسَّرهُ بالقذفِ والرمي بالباطلِ.
وقيل: البهتانُ المفترى يشملُ ذلك كلَّه ، وما كانَ في معناهُ.
ورجحه ابنُ عطيةَ وغيرُه.
وهو الأظهرُ ؛ فيدخلُ فيه كذبُ المرأةِ فيما ائتُمنتْ عليه من حملٍ وحيضٍ.
وغيرِ ذلكَ.
ومن هؤلاءِ من قالَ: أرادَ بما بين يدَيها حفظَ لسانِها وفمها ووجهِها عمَّا لا
يحلُّ لها ، وبما بينَ رجليهَا حفظَ فرجِهَا ، فيحرمُ عليها الافتراء ببهتانٍ في ذلك
كلّه.
ولو قيلَ: إنَّ من الافتراءِ ببهتانِ بين يديها: خيانةُ الزوج في مالهِ الذي في
بيتها ، لم يبعدْ ذلكَ.
وقد دلَّ مبايعةُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الرجالَ علَى أنْ لا يأتوا ببهتانٍ يفترونَه بينَ أيْديهم وأرجُلِهمْ أنَّ ذلكَ لا يختصُّ بالنساءِ.
وجميعُ ما فُسئَر به البهتانُ في حقِّ النساءِ يدخلُ فيه الرجال - أيضًا - .
فيدخلُ فيه استلحاقُ الرجلِ ولدَ غيره ، سواء كان لاحقًا غيره أو غيرَ لاحق.
كولدِ الزنا ، ويدخلُ فيه الكذبُ والغيبةُ.
وقد قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"إِنْ كانَ في أخيكَ ما تقولُ فقد اغْتبتَه ، وإنْ لم يكنْ فيه ما تقولُ فقد بهتَهُ".
خرَّجَهُ مسلمٌ.
وكذلكَ القذفُ ، وقد سمَّى اللَّهُ قذفَ عائشةَ بهتانًا عظيمًا.
وكذلكَ النميمةُ من البهتانِ.
وفي روايةِ أبي الأشعثِ ، عن عبادةَ:"ولا يَعْضَه بعضُكُم بعضًا".
والعضِيهَة: النميمة.
وفي"صحيح مسلم"، عن ابنِ مسعود - مرفوعًا -:
"ألا أُنبئُكُم ما العضْهُ ؛ هي النميمةُ القَالَةُ بين الناس".
وروى إبراهيمُ الهَجَري ، عن أبي الأحوصِ ، عن ابنِ مسعود ، قالَ: كنا
نسمِّي العضيهة السحرَ ، وهو اليوم: قيلَ وقالَ.
وفسر إسحاقُ بن راهويه العضيهةَ في حديثِ عبادةَ بن الصامتِ ، قال: لا
يبهتْ بعضُكم بعضًا.
نقله عنه محمدُ بنُ نصر.
وذكر أهلُ اللغةِ: أن العضيهةَ: الشتيمة ، والعضيهة: البهتانُ ، والعاضهة.