ومنهم من ذكرَ خصلةً خامسةً بعد الأربع ، ولكنْ لمْ يذكرْهَا باللفظِ الذي
في الآيةِ.
ثم اختلفُوا في لفظِها:
فمنهم من قالَ:"ولا ننتهبُ".
وهيَ روايةُ الصنابحى عن عبادةَ المخرَّجةُ في"الصحيحينِ".
ومنهمْ مَنْ قالَ:"ولا يَعْضَهُ بعضُنا بعضًا".
وهي روايةُ أبي الأشعثِ ، عن عبادةَ.
خرَّجَها مسلم.
ومنهم من قالَ:"ولا يغتبْ بعضُنا بعضًا".
-وهي روايةُ الإمام أحمد.
وأما الخصلةُ السادسةُ ، فمنهمُ من لم يذكرْهَا بالكليةِ ، وهي روايةُ أبي
الأشعثِ التي خرَّجَها مسلم.
ومنهُم من ذكرَها ، وسمَّاها:"المعصية"، فقالَ:"ولا نعصِي"، كما في
روايةِ الصنابحي.
وفي روايةِ أبي إدريسَ:"ولا تعصُوا في معروفٍ".
فأمَّا الشركُ والسرقةُ والزنا والقتلُ ، فواضحٌ.
وتخصيصُ قتلِ الأولادِ بالذكرِ في بعضِ الرواياتِ ، موافقٌ لِمَا وردَ في
القرآنِ في مواضِعَ ، وليسَ له مفهومٌ ، وإنَّما خصص بالذكرِ للحاجةِ إليهِ ، فإنَّ ذلكَ كان معتادًا بين أهلِ الجاهليةِ.
وأما الإتيانُ ببهتانٍ يفترونَهُ بين أيدِيهم وأرجلِهم ، على ما جاءَ في روايةِ
البخاريِّ ، فهذا يدل على أن هذا البهتانَ ليسَ مما تختصُ به النساءُ.
وقد اختلفَ المفسرونَ في البهتانِ المذكورِ في آيةِ بيعةِ النساءِ:
فأكثرهُم فسرُوه ، بإلحاقِ المرأةِ بزوجِهَا ولدًا من غيرِهِ.
رواه عليٌّ بنُ أبي طلحةَ ، عن ابنِ عباسِ.
وقاله مقاتلُ بنُ حيانَ وغيرُه.
واختلفُوا في معنى قولهِ: (بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ) :
فقيل: لأنَّ الولدَ إذا ولدتهُ أمه سقطَ بين يديها ورجليها.
وقيلَ: بل أرادَ بما تفتريه بين يديها ، أن تأخذَ لقيط فتلحقه بزوجها ، وبما
تفتريه بين رجليها ، أن تلده من زنا ، ثم تلحقه بزوجِها.
ومن المفسرينَ من فسرَ البهتانَ المُفترى بالسحرِ.
ومنهم من فسَّره بالمشي بالنميمةِ ، والسعي في الفسادِ.