"عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم".
"وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبداً". رواه النسائي، وفي الجامع الصغير:
"الشحيح لا يدخل الجنة"رواه الخطيب في كتاب البخلاء عن ابن عمر، وقد وردت أحاديث في ذم الشح كثيرة.
ثم لما فرغ سبحانه من الثناء على المهاجرين والأنصار، ذكر ما ينبغي أن يقوله من جاء بعدهم فقال:
(والذين جاؤوا من بعدهم) وهم التابعون بإحسان إلى يوم القيامة، وقيل: هم الذين هاجروا بعد ما قوي الإسلام والظاهر شمول الآية لمن جاء بعد السابقين من الصحابة، المتأخر إسلامهم في عصر النبوة، ومن تبعهم من المسلمين بعد عصر النبوة إلى يوم القيامة، لأنه يصدق على الكل أنهم جاؤوا
بعد المهاجرين الأولين والأنصار، عن سعد بن أبي وقاص قال: الناس على ثلاث منازل، قد مضت منزلتان وبقيت منزلة، فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت، ثم قرأ: (والذين جاؤوا من بعدهم) الآية.
(يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ) المراد بالأُخوّة هنا أخوة الدين، أمرهم الله أن يستغفروا لأنفسهم، ولمن تقدمهم من المهاجرين والأنصار، قال في المصباح: الأخ لامه محذوفة، وهي واو، وترد في التثنية على الأشهر، فيقال: أخوان، وفي لغة يستعمل منقوصاً فيقال: أخان وجمعه إخوة وإخوان بكسر الهمزة فيهما، وضمها لغة، وقيل: جمعه بالواو والنون، وعلى آخاء وزن آباء أقل: والأنثى أخت، وجمعها أخوات، وهو جمع مؤنث سالم.