نَادِمٌ بِلا شَكَّ وَلا خَفَا, بَاكٍ عَلَى مَا زَلَّ وَهَفَا, يَوَدُّ أَنَّ صَافِيَ اللَّذَّاتِ مَا صَفَا, وَعَلِمَ أَنَّهُ كَانَ يَبْنِي عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} .
قارنه عَمَلَهُ مِنْ سَاعَةِ الْحِينِ, فَهُوَ يَتَمَنَّى الْفِرَارَ وَهَيْهَاتَ أَيْنَ, وَيَقُولُ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بعد المشرقين, فَهُوَ عَلَى فِرَاشِ الْوَحْدَةِ وَحْدَهُ وَالْعَمَلُ ثَانِيَ اثْنَيْنِ, وَلَكِنْ لا فِي الْغَارِ {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} .
وهذه إن كَانَتْ حَالَةُ مَنْ غَدَا, فَلِكُلٍّ مِنْكُمْ مِثْلُهَا غداً, فَانْتَبِهُوا مِنْ رُقَادِكُمْ قَبْلَ الرَّدَى {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} إِنَّمَا هِيَ جَنَّةٌ أَوْ نَارٌ {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} والحمد لله وحده. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...