وهذا الأمر نقول أنه من باب الجواز فهو جائز أن تكتب لكيلا متصلة أو منفصلة (لكي لا) لكنها تُرسم أيضاً بما يتناسب مع الناحية البيانية والبلاغية بحيث تتناسب مع الأحكام.
آية (11) :
* في سورة الحشر (أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(11 ) ) ما الفرق بين لئن أخرجتم وإن قوتلتم؟
(د. فاضل السامرائي)
اللام في (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ) موطئة للقسم، (وَإِن قُوتِلْتُمْ) لا وجود لللام، لئن أخرجتم لام القسم ولنخرجن معكم جواب القسم، أيها الأقوى (لئن) باللام أو بدون لام؟ باللام، لام القسم أقوى. إذن (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) هذه حالة و (وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ) هذه حالة أخرى أقل إذن الأولى أقوى. هذا حكم نحوي، واحدة فيها لام القسم والأخرى ليس فيها. المنافقين في الإخراج قالوا (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) فيها توكيد أما في القتال ليس فيها توكيد فصار التوكيد أقل (وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ) القتال ليس بمنزلة الإخراج فأكدوا في الخروج ولم يؤكدوا في القتال، لسان حال المنافقين أنهم يخافون على أنفسهم.
آية (12) :
* لماذا جاء جواب الشرط في قوله تعالى (لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ(12 ) ) في سوة الحشر مرفوعاً؟
(د. فاضل السامرائي)
أولاً هذا ليس جواباً للشرط وإنما هو واقع في جواب القسم. والقاعدة تقول إنه إذا اجتمع القسم والشرط فالجواب للسابق منهما فإن تقدّمه ما يحتاج إلى خبر فأنت مخيّر كأن نقول"أنت والله إن فعلت كذا". وفي هذه الآية القسم سابق للشرط فلا يمكن أن يكون (لا يخرجون) جواباً للشرط وإنما هو جواب القسم فلا بد من الرفع وهو مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة.