فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418478 من 466147

قال تعالى: {مِنَ المؤمنين} ولم يقل منكم ، مع أن الخطاب مع المؤمنين لسبق قوله تعالى: {يا أيها الذين ءَامَنُواْ إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ} [الحجرات: 6] تنبيهاً على قبح ذلك وتبعيداً لهم عنهم ، كما يقول السيد لعبده: إن رأيت أحداً من غلماني يفعل كذا فامنعه ، فيصير بذلك مانعاً للمخاطب عن ذلك الفعل بالطريق الحسن ، كأنه يقول: أنت حاشاك أن تفعل ذلك ، فإن فعل غيرك فامنعه ، كذلك ههنا قال: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين} ولم يقل منكم لما ذكرنا من التنبيه مع أن المعنى واحد.

المسألة الرابعة:

قال تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا} ولم يقل: وإن اقتتل طائفتان من المؤمنين ، مع أن كلمة {إن} اتصالها بالفعل أولى ، وذلك ليكون الابتداء بما يمنع من القتال ، فيتأكد معنى النكرة المدلول عليها بكلمة {إن} وذلك لأن كونهما طائفتين مؤمنتين يقتضي أن لا يقع القتال منهما ، فإن قيل فلم لم يقل: يا أيها الذين آمنوا إن فاسق جاءكم ، أو إن أحد من الفساق جاءكم ، ليكون الابتداء بما يمنعهم من الإصغاء إلى كلامه ، وهو كونه فاسقاً ؟ نقول المجيء بالنبأ الكاذب يورث كون الإنسان فاسقاً ، أو يزداد بسببه فسقه ، فالمجيء به سبب الفسق فقدمه.

وأما الاقتتال فلا يقع سبباً للإيمان أو الزيادة ، فقال: {إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ} أي سواء كان فاسقاً أو لا أو جاءكم بالنبأ فصار فاسقاً به ، ولو قال: وإن أحد من الفساق جاءكم ، كان لا يتناول إلا مشهور الفسق قبل المجيء إذا جاءهم بالنبأ.

المسألة الخامسة:

قال تعالى: {اقتتلوا} ولم يقل: يقتتلوا ، لأن صيغة الاستقبال تنبئ عن الدوام والاستمرار ، فيفهم منه أن طائفتين من المؤمنين إن تمادى الاقتتال بينهما فأصلحوا ، وهذا لأن صيغة المستقبل تنبئ عن ذلك ، يقال فلان يتهجد ويصوم.

المسألة السادسة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت