فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418474 من 466147

ولما كانت الشناعة والفساد في قتال الجماعة أكثر ، عبر بضمير الجمع دون التثنية تصويراً لذلك بأقبح صورة فقال: {اقتتلوا} أي فاختلطوا بسبب القتال حتى كانوا كالفرقة الواحدة {فأصلحوا} أي فأوقعوا الإصلاح ليحصل الصلح.

ولما كانت العبرة في الصلح إذا وقع بين الطائفتين ما يسكن به الشر وإن تخلف شذان من الجانبين لا يعبأ بهم ، عبر بالتثنية دون الجمع فقال: {بينهما} أي بالوعظ والإرشاد الدنيوي والأخروي ، ولا تظنوا أن الباغي غير مؤمن فتتجاوزوا فيه أمر الله.

ولما كان البغي من أشنع الأمور فكان ينبغي أن لم يلم به أحد ، عبر بأداة الشك إرشاداً إلى ذلك فقال: {فإن بغت} أي أوقعت الإرادة السيئة الكائنة من النفوس التي لا تأمر بخير {إحداهما} أي الطائفتين {على الأخرى} فلم ترجع إلى حكم الله الذي خرجت عنه ولم تقبل الحق.

ولما كان الإضمار هنا ربما أوهم لبساً فتمسك به متعنت في أمر فساد ، أزال بالإظهار كل لبس فقال: {فقاتلوا} أي أوجدوا واطلبوا مقاتلة {التي} .

ولما كان القتال لا يجوز إلا بالاستمرار على البغي ، عبر بالمضارع إفهاماً لأنه متى زال البغي ولو بالتوبة من غير شوكة حرم القتال فقال: {تبغي} أي توقع الإرادة وتصر عليها ، وأديموا القتال لها {حتى تفيء} أي ترجع مما صارت إليه من جر القطيعة الذي كأنه حر الشمس حين نسخه الظل إلى ما كانت فيه من البر والخير الذي هو كالظل الذي ينسخ الشمس ، وهو معنى قوله تعالى: {إلى أمر الله} أي التزام ما أمر به الملك الذي لا يهمل الظالم ، بل لا بد أن يقاصصه وأمره ما كانت عليه من العدل قبل البغي.

ولما كانت مقاتلة الباغي جديرة بترجيعه ، أشار إلى ذلك بقوله: {فإن فاءت} أي رجعت إلى ما كانت عليه من التمسك بأمر الله الذي هو العدل {فأصلحوا} أي أوقعوا الإصلاح {بينهما} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت