قال أبو حيان:"و"صَدَقَ"يتعدَّى إلى اثنين، الثاني بنفسه، أو بحرف الجرّ، تقول: صدقتُ زيدًا الحديث، وصدقته في الحديث، وقد عَدَّها بعضهم في أخوات استغفر وأمر."
قال الزمخشري: فحذف الجارّ، وأصل الفعل لقوله تعالى: {صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] انتهى. فدلَّ كلامه على أن أصله حرف الجرّ"."
* جملة"صَدَقَ"واقعة في جواب قسم مقدَّر، فلا محل لها من الإعراب.
* والقسم وجوابه جملة استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
بِالْحَقِّ: فيه ما يأتي:
1 -جارّ ومجرور متعلِّق بالفعل"صَدَقَ".
2 -أو هو متعلِّق بصفة لمصدر محذوف، أي: صدقًا ملتبسًا بالحقِّ.
3 -أو هو متعلِّق بمحذوف حال من الرُّؤْيَا، أي: ملتبسة بالحق.
4 -وقيل إن"الْحَقِّ"قسم، وجوابه"لَتَدْخُلُنَّ. . ."، فعلى هذا الوجه يوقف على"الرُّؤْيَا"، ثم يُبْتَدأ بما بعدها.
وتعقَّب أبو حيان هذا الوجه، فقال:"ويبعد قول من جعله [أي: لتدخلنّ] جواب"بِالْحَقِّ"، وبِالْحَقِّ: قسم لا تعلُّق له بصدق".
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ:
لَتَدْخُلُنَّ: اللام: واقعة في جواب قسم.
قال ابن عطية:"واللام في"لَتَدْخُلُنَّ" لام القسم الذي تقتضيه"صَدَقَ"لأنها من قبيل تبيَّن وتحقَّق ونحو هذا مما يعطي القسم".
تَدْخُلُنَّ: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه النون المحذوفة لتوالي الأمثال، وأصله: لتدخلونَ - نّ. والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين في محل رفع فاعل.
الْمَسْجِدَ: مفعول به منصوب. الْحَرَامَ: نعت منصوب.
* والجملة جواب القسم المقدَّر، أو جواب للقسم"بِالْحَقِّ"عند من ذهب إلى هذا الوجه. وهي على الحالين لا محل لها من الإعراب.
قال العكبري:"لَتَدْخُلُنَّ: هو تفسير الرؤيا، أو مستأنف، أي: والله لتدخُلُنّ".
وتعقَّبه السمين، فقال:"فجعل كونه جواب قسم قسيمًا لكونه تفسيرًا للرؤيا، وهذا لا يصح البتة، وهو أن يكون نحوه تفسيرًا للرؤيا غير جواب لقسم، إلا أن يريد"