المعنى: اختلف القرّاء في «منسأته» من قوله تعالى: ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ (سورة سبأ آية 14) .
فقرأ المرموز له بالحاء من «حفا، ومدلول «مدا» وهم: «أبو عمرو، ونافع، وأبو جعفر» «منساته» بألف بعد السين بدلا من الهمزة، يقال: نسأت الغنم: إذا سقتها، فأبدل من الهمزة المفتوحة ألف، وكان الأصل أن تسهل بين بين، لكن البدل في هذا صحيح ومسموع عن العرب، وهو لغة «أهل الحجاز» .
وقرأ المرموز له بالميم من «ملا» واللام من «لي» بخلف عنه، وهما: «ابن
ذكوان، وهشام بخلف عنه» «منسأته» بهمزة ساكنة للتخفيف.
وقرأ الباقون «منسأته» بهمزة مفتوحة، وهو الوجه الثاني ل «هشام» وذلك على الأصل فاسم الآلة من أوزانه «مفعلة» مثل: «مكنسة» .
والمنسأة: العصا، وحكى «سيبويه» في تصغيرها «منيسئة» بالهمز، وقالوا في جمعها: «مناسئ» بالهمز، والتصغير، والجمع، يردّان الأشياء إلى أصولها في أكثر الكلام.
قال ابن الجزري:
.... تبيّنت مع إن تولّيتم غلا
ضمّان مع كسر ...
المعنى: اختلف القرّاء في «تبينت الجنّ» من قوله تعالى: فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ (سورة سبأ آية 14) .
وفي «إن توليتم» من قوله تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (سورة محمد صلى الله عليه وسلم آية 22) .
فقرأ المرموز له بالغين من «غلا» وهو: «رويس» «تبيّنت» بضم التاء الأولى، وضم الباء الموحدة بعدها، وكسر الياء التحتية المشددة، على البناء للمفعول، ونائب الفاعل «الجنّ» .
وقرأ «رويس» أيضا «تولّيتم» بضم التاء، والواو، وكسر اللام، على البناء للمفعول بمعنى: إن وليتم أمور الناس أن تفسدوا في الأرض الخ.
وقرأ الباقون «تبيّنت» بفتح الحروف الثلاثة، على البناء للفاعل، والفاعل «الجنّ» .
وقرءوا أيضا «تولّيتم» بفتح التاء، والواو، واللام، على البناء للفاعل.
قال «الكلبي محمد بن السائب بن بشر» ت 146 هـ: «أي فهل عسيتم إن