وقوله: (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ(51)
هذا في وقت بَعْثِهم.
وقوله: (فَلَا فَوْتَ) أي فلا فوت لهم، لا يمكنهم أن يَفُوتُوا.
(وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ)
في التفسير: من تحت أقدامهم.
ويجوز فَلَا فَوْتٌ، ولا أعلم أحداً قَرَأَ بِهَا فإن لم تثبت بها روَايةٌ فَلَا تقرأنَّ بها، فإن القراءة سُنَّةٌ.
وقوله: (وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ(52)
(وَقَالُوا آمَنَّا) ، في الوقت الذي قال اللَّه - جل وعلا فيه:
(لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ)
والتَنَاؤشُ التناوُل، أي فكيف
لهم أن يتناولوا ما كان مبذولاً لهم وكان قريباً منهم، فكيف يتناولونه
حين بَعُدَ عَنْهُمْ.
وَمَنْ هَمَزَ فقال: التَنَاؤشُ، فلأن واو التناؤش مَضْمُومَة.
وكل واو مضمومة ضمَّتُها لازمة، إن شئت أبْدَلْتَ منها همزة
وإن شِئْتَ لم تبدل نحو قولك أَدْوُر وتقاوُم، وإن شئت قلت: أدؤر
وتَقَاؤم فهَمَزْتَ، ويجوز أن يكون التنَاؤُش من النَّيِّش، وهي الحركة
في إبطاء
فالمعنى من أين لهم أن يتحركوا فيما لا حيلة لهم فيه.
(وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ(53)
أي كانوا يرجمون ويرمون بالغيب، وترجيمهم أنهم كانوا يظنون
أنهم لا يبعثون.
(وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ(54)
المعنى من الرجوع إلى الدنيا، والإيمان.
(كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ) .
أي بمن كان مذهبُه مَذْهَبَهُم.
(إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ) .
فقد أعلمنا اللَّه جلَّ وعزَّ أنه يُعذبُ عَلَى الشَّكِّ.