همزهَا عاصم والأعمش. وهي العصَا العظيمة التي تكون مع الراعى: أُخذت من نسأت البعير: زجرته ليزداد سيره ؛ كما يقال: نسأت اللبَن إذا صببتَ عليه الماء وهو النَّسِىء. ونُسِئت المرأَة إذا حبِلت. ونَسَأَ اللهُ فِي / ا أجلك أي زاد الله فيه ، ولم يهمزهَا أهلُ الحجاز ولا الحسن. ولعّلهم أرادوا لغة قريش ؛ فإنهم يتركون الهمز. وزعم لي أبو جعفر الرؤاسيّ أَنه سأل عنها أبا عَمْرٍو فقال (مِنْسَاتَهُ) بغير همزٍ ، فقال أبو عمرو: لأنى لا أعرفها فتركتُ همزها. ولو جاء فِي القراءة: مِن ساتِهِ فتجعل (سَاةً) حرفاً واحداً فتخفضه بمن. قال الفراء: وكذلك حدَّثنى حِبَّان عن الكلبيّ عن أبى صَالح عن ابن عبَّاس أنه قال: تأكل من عصَاه. والعرب تسمّى رأس القوس السِّيَة ، فيكون من ذلك ، يجوز فتحهَا وكسرهَا ، يعني فتح السين ، كما يقال: إِنّ به لضِعَةً وَضَعَة ، وقِحَة وقَحَة من الوقاحة ولم يقرأ بهَا أحد علمناه.
وقوله: {دَابَّةُ الأَرْضِ} : الأَرَضة.
وقوله: {فَلَمَّا خَرَّ} سُليمانُ. فيما ذكر أكلت العصَا فخَرّ. وقد كان الناس يُرونَ أَنَّ الشياطِين تعلم السرّ يكون بين اثنين فلمّا خرّ تبيَّن أمرُ الجن للإنس أنهم لا يعلَمُونَ الغيب ، ولو عَلِمُوهُ ما عمِلوا بَيْنَ يديه وهو ميّت. و (أَنْ) فِي موضع رفعٍ: {تبيَّن} أن لو كانوا. وذُكر عن ابن عبّاس أَنه قَالَ: بيّنت الإنسُ الجِنّ ، ويكون المعنى: تبيّنت الإنسُ أمرَ الجن ، لأن الجِن ، إذا تبيّن أمرهَا للإِنس فقد تبيَّنها الإنس ، ويكون (أَنْ) حينئذٍ فِي موضع نصب بتبيَّنت. فلو قرأ قارئ تبّينتِ الجنّ أن لو كانوا بجعل الفعل للإِنس ويضمر هم فِي فعلهم فينصب الجنّ يفعل الإنس وتكون (أن) مكرورة على الجنّ فتنصبها.
{لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُواْ لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ}