فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364155 من 466147

بعد بيان أن من أطاع الله ورسوله فاز فوزا عظيما، أبان الله تعالى الوسيلة التي تنال بها الطاعة وهي فعل التكاليف الشرعية، وأن تحصيلها شاقّ على النفوس يحتاج إلى مكابدة وجهاد، ثم ذكر أن ما يحدث من صدور الطاعة من المكلفين، وإباء القبول، والامتناع من الالتزام إنما هو باختيار الإنسان دون جبر ولا إكراه.

التفسير والبيان:

يبين الله تعالى خطورة التكاليف وثقلها، وأنها عظيمة ناءت بحملها السموات والأرض والجبال، فقال:

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها، وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ، إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا أي إنا عرضنا التكاليف كلها من فرائض وطاعات على هذه الأجرام العظام، فلم تطقها وأبت تحمل مسئوليتها، وخافت من حملها، لو فرض أنها ذات شعور وإدراك، ولكن كلّف بها الإنسان، فتحملها مع ضعفه، وهو في ذلك ظلوم لنفسه، جهول لقدر ما تحمله.

قال ابن عباس: يعني بالأمانة الطاعة والفرائض، عرضها عليهم قبل أن

يعرضها على آدم، فلم يطقنها، فقال لآدم: إني قد عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال، فلم يطقنها، فهل أنت آخذ بما فيها؟ قال: يا رب، وما فيها؟ قال: إن أحسنت جزيت، وإن أسأت عوقبت، فأخذها آدم فتحملها، فذلك قوله تعالى: وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا.

والمراد جنس الإنسان بحسب الأغلب.

فالأمانة تشمل الطاعات والفرائض التي يتعلق بأدائها الثواب، وبتضييعها العقاب، وتشمل أمانة الأموال كالودائع وغيرها مما لا بيّنة عليه، وغسل الجنابة أمانة، والفرج أمانة، والأذن أمانة، والعين أمانة، واللسان أمانة، والبطن أمانة، واليد أمانة، والرّجل أمانة.

وقد حملها الإنسان بسبب جهله بما فيها، وعلم هذه الأجرام، وهو مع ذلك يتأثر بالانفعالات النفسية وبالشهوات الذاتية، ولا يتدبر عواقب الأمور، وكانت هذه التكاليف وسيلة للحد من سلطان الشهوة، وتأثير النوازع، والقوى الداخلية في نفسه.

ثم بيّن الله تعالى نتائج تلك التكاليف بين المكلفين، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت