فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364099 من 466147

61 -ثم بيَّن مآل أمرهم من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، فقال: {مَلْعُونِينَ} حال من مقدر حذف هو وعامله، تقديره: يخرجون منها حال كونهم مطرودين عن الرحمة والمدينة، أو حال من فاعل {لَا يُجَاوِرُونَكَ} على أن حرف الاستثناء داخل على الظرف والحال معًا؛ أي: لا يجاورنك إلا حال كونهم ملعونين، ولا يجوز أن ينتصب بـ {أُخِذُوا وَقُتِّلُوا} الآتي؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبلها.

أي: يخرجون منها حال كونهم ملعونين مطرودين {أَيْنَمَا ثُقِفُوا} ؛ أي: في أيِّ مكان وجدوا وأدركوا {أُخِذُوا} ؛ أي: مسكوا {وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} والتشديد يدل على التكثير، وبه قرأ الجمهور. وقرأت فرقة بالتخفيف، فيكون {تَقْتِيلًا} مصدرًا على غير قياس المصدر، يعني: الحكم فيهم: الأخذ والقتل على جهة الأمر، فما انتهوا عن ذلك، كما في تفسير"أبي الليث".

وقال محمد بن سيرين: فلم ينتهوا, ولم يغر الله بهم، والعفو عن الوعيد جائز لا يدخل في الخلف، كما في"كشف الأسرار"وقيل: هذا دعاء عليهم بأن يأخذوا ويقتلوا تقتيلًا، وهو أولى. وقيل: معنى الآية: إنهم إن أصروا على النفاق .. لم يكن لهم مقامٌ بالمدينة إلا وهم مطردون.

والمعنى: أي في ذلك الوقت القليل الذي يجاورونك فيه يكونون مطرودين من باب الله تعالى وبابك، وإذا خرجوا لا ينفكون عن المذلة، ولا يجدون ملجأً، بل أينما يكونوا يطلبوا ويؤخذوا ويقتلوا تقتيلًا.

62 -ثم بين أن هذا الحكم عليهم وعلى أمثالهم بنحو هذا هو شرعة الله تعالى في أشباههم من قبل، فهو ليس بباع فيهم، كما قال: {سُنَّةَ اللَّهِ} مصدر مؤكد حذف عامله وجوبًا تقديره: سن الله سبحانه ذلك الحكم من لعن المنافقين، وأخْذِهم، وقتلهم أينما ثقفوا {فِي الَّذِينَ خَلَوْا} ومضوا {مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: من قبلكم أيها الأمة المحمدية؛ أي: سن الله ذلك في الأمم الماضية سنة، وجعله طريقة مسلوكةً من جهة الحكمة، وهي أن يقتل الذين نافقوا الأنبياء وسَعَوا في توهين أمرهم بالإرجاف ونحوه أينما ثقفوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت