فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364098 من 466147

وقوله: {ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا} ؛ أي: في المدينة، معطوف على جواب القسم، و {ثُمَّ} للدلالة على أن الجلاء ومفارقة جوار الرسول أعظم ما يصيبهم. وعبارة"الكشاف"هنا: إنما عطف بـ {ثُمَّ} ؛ لأن الجلاء عن الأوطان كان أعظم عليهم من جميع ما أصيبوا به، فتراخت حاله عن الحال المعطوف عليه. اهـ يعني: أنها للتفاوت الرتبي، والدلالة على أن ما بعدها أبعد مما قبلها، وأعظم وأشد عندهن. اهـ"شهاب"؛ أي: لا يساكنونك في المدينة {إِلَّا قَلِيلًا} ؛ أي: زمانًا أو جوارًا قليلًا ريثما - قدر ما - يتبين حالهم من الانتهاء وعدمه، فيهلكوا إن لم ينتهوا،

وفي"بحر العلوم"ريثما يرتحلون بأنفسهم وعيالهم.

ومعنى الآية: والله لئن لم يكف أهل النفاق الذين يستسرون الكفر، ويظهرون الإيمان، وأهل الريب الذين غلبتم شهواتهم، وركنوا إلى الخلاعة والفجور، وأهل الإرجاف في المدينة الذين ينشرون الأخبار الملفقة الكاذبة التي فيها إظهار عورات المسلمين، وإبراز ما استكن من خفاياهم، كضعف جنودهم، وقلة سلاحهم، وكراعهم، ونحو ذلك مما في إظهاره مصلحة للعدو، وحضد لشوكة المسلمين .. لنسلطنك عليهم، وندعونك إلى قتالهم وإجلائهم عن البلاد، فلا يسكنون معك فيها إلا قليلًا، وتخلو المدينة منهم بالموت أو بالإخراج.

والخلاصة: أن الله سبحانه قد توعد أصنافًا ثلاثة من الناس بالقتال والقتل، أو النفي من البلاد، وهم:

1 -المنافقون الذين يؤذون الله سرًا.

2 -مَنْ في قلوبهم مرض، فيؤذون المؤمنين باتباع نسائهم.

3 -المرجفون الذين يؤذون النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحو قولهم: غلب محمد، وسيخرج محمد من المدينة، وصميؤخذ أسيرًا إلى نحو ذلك مما يراد به إظهار ضعف المؤمنين، وسخط الناس منهم.

وعبارة النسفي هنا: والمعنى: لئن لم ينته المنافقون عن عداوتهم وكيدهم، والفسقة عن فجورهم، والمرجفون عما يؤلِّفون من أخبار السوء .. لنأمرنك بأن تفعل الأفعال التي تسؤهم، ثم بأن نضطرهم إلى طلب الجلاء من المدينة، وإلى أن لا يساكنوك فيها إلا زمانًا قليلًا ريثما يرتحلون، فسُمِّي إغراء، وهو التحريش على سبيل المجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت