ب - إن الرسول صلّى الله عليه وسلم بسياسته للمنافقين، وبحسن معاملته لهم، وتوجيهه، استطاع أن ينقذ الكثيرين منهم من النفاق، ويكفى أن نعرف أنه يوم أحد انفصل عن الجيش الإسلامي مع رأس النفاق عبد الله بن أبي أكثر من ثلاثمائة، بينما أخبرنا حذيفة أن الذين كتب عليهم النفاق وليس لهم عنه منكص آحاد. وقد مرّ ذكر ذلك في سورة التوبة.
ج - من الملاحظتين السابقتين ندرك أن استعمال القتل في حق المنافقين، ومن عطف عليهم في الآيات، إنما هو حيث تكون ضرورة، ومن باب «آخر الدواء الكي» على أن هناك حالات يتهدّد فيها أمن الأمة الإسلامية، أو الدولة الإسلامية بالخطر، ففي مثل هذه الحالات يجب أن يكون الحزم هو المقدّم.
د - وهناك حالات فقدان الحكم الإسلامي، فهل السياسة العملية الحكيمة للدعوة الإسلامية - وهي في سيرها إلى إنهاء النظام الكافر، أو المرتد، أو الباغي، أو الفاسق - أن تلجأ إلى قتل أمثال هؤلاء الناس، أو أن تؤجل؟ هذا موضوع متروك لقرار القيادة الراشدة.
وبمناسبة ما ذكرناه قد يقول قائل هذه الآيات خاصة برسول الله صلّى الله عليه وسلم وله وحده حق الأخذ بها. أقول: إن قوله تعالى: مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا أخرج المسألة عن كونها خصوصية من خصوصيات رسول الله صلّى الله عليه وسلم صحيح إن النفاق غيب، ولكن مواصفات المنافقين معروفة لنا.
المقطع العاشر ويمتدّ من الآية (69) إلى نهاية الآية (73) أي إلى نهاية السورة وهذا هو:
كلمة في السياق: [حول التسلسل بين موضوعات المقاطع في السورة وصلة المقطع العاشر ببداية السورة وبالمحور وترابط آيات المقطع]
(1 - في المقطع الثامن جاء قوله تعالى: وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ... وفي المقطع التاسع جاء قوله تعالى: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ.
وهاهنا يأتي قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى ... فالسياق واحد.