والمراد من حمل الإنسان لها قبوله الالتزام بأَدائها. إما بإعداد الله له بما زوده من ملكات وغرائز وطبائع وما غرس فيه من قدرات. وإما بقبول ذلك قولًا يوم أن أخذ الله عليه الميثاق وهو في عالم الذر، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} وكان قبول الإنسان القيام بها يقتضي أن يشمر عن ساعد الجد، ولكن الإنسان كان شديد الظلم لنفسه فقد ترك الأَمانة ولم يقم بحقها، وفرط في جنب الله فلم يلتزم بالمسلك السوي والطريق المستقيم، وكان كثير الجهل غارقا في بشريته مطيعًا لهواه ونفسه الأَمارة بالسوءِ، ومكن منه الشيطان ولم يتبصر ويدرك ما ينتظره وما يؤُول إليه أمره من عذاب أَليم وعقاب مقيم، فكان في جهالة جهلاء، والمراد من الإنسان في الآية الكريمة معظم هذا النوع وأَكثره، إذ هناك من الناس من قام بنصيب وافر وحظ عظيم من أَداء الأَمانة والقيام بالتكاليف، قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} .