عبارة الآيات واضحة. وقد احتوت حكاية سؤال للنبي عن الساعة وما أمره الله من جواب على السؤال. ثم أعقب ذلك إيذان بلعنة الله للكافرين وما أعدّه لهم من سعير حيث يخلدون فيها دون أو يجدوا وليّا ولا نصيرا وحيث تقلب وجوههم في النار وتأخذهم الحسرة والندامة ويتمنون لو كانوا أطاعوا الله ورسوله ويدعون على سادتهم وكبرائهم الذين أطاعوهم فأضلّوهم باللعنة ومضاعفة العذاب.
وتبدو الآيات فصلا جديدا. ولم نطلع على رواية خاصة لنزولها. وإنما ورد في الخازن: قيل إنّ المشركين كانوا يسألون رسول الله عن وقت قيام الساعة استعجالا على سبيل الهزؤ وكان اليهود يسألون النبيّ عن ذلك امتحانا لأن الله أعمى عليهم علمها في التوراة فأمر الله نبيه بأن يجيبهم بما في الآيات.
وقيام الساعة أو القيامة كان من أهم ما دار حوله الجدل بين النبي والكفار في العهد المكي على ما حكته آيات كثيرة حكت في الوقت نفسه سؤالهم النبي أكثر من
مرة عن موعدها على سبيل التحدي والاستهتار. وتفيد الآيات أن ذلك ظلّ من المواضيع التي كان يعمد إليها الكفار للتمحّل والتعجيز في العهد المدني أيضا.
والجواب الذي احتوته من باب الأجوبة التي احتوتها الآيات المكية حيث يؤمر فيها النبي بأن يعلن أن علمها عند الله وليس هو إلّا نذيرا وبشيرا ولا يعلم من أمر الغيب إلّا ما شاء الله.
وتعبير الناس يشمل كل فئات المجتمع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. غير أن تعقيب حكاية السؤال وجوابه بجملة على الكفار يمكن أن يكون قرينة على أنه أورد من بعض الكفار أو الشاكين في الآخرة من المنافقين ومرضى القلوب. ولقد تبع هذه الآيات آيات فيها تحذير للمسلمين من أن يكونوا كالذين آذوا موسى بما قد يمكن أن يكون قرينة على أن لليهود يدا أو دخلا في هذا السؤال الجديد بقصد التشكيك بالنبي ورسالته. وإذا صحّ هذا فإن احتمال كون السؤال من بعض المسلمين الذين لم يرسخ الإيمان في قلوبهم واردا أيضا بتحريض وإيعاز من اليهود فاحتوت الآيات حملة على الكفار ومصيرهم الرهيب على سبيل التنبيه والإنذار. والله تعالى أعلم.