وقال ابن عباس: نزلت في الذين طعنوا عليه حين اتخذ صفية بنت حُيَيّ.
وأطلق إيذاء الله ورسوله وقيّد إيذاء المؤمنين والمؤمنات ، لأن إيذاء الله ورسوله لا يكون إلا بغير حق أبداً.
وأما إيذاء المؤمنين والمؤمنات فمنه ...
ومنه ...
الثانية: قال علماؤنا: والطعن في تأمير أسامة بن زيد أذيّةٌ له عليه السلام.
روى الصحيح عن ابن عمر قال:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً وأمّر عليهم أسامة بن زيد فطعن الناس في إمرته ؛ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إن تطعنوا في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبلُ وايْمُ الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان لَمِن أحب الناس إليّ وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده"وهذا البعث والله أعلم هو الذي جهّزه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أسامة وأمّره عليهم وأمَره أن يَغْزُوَ"أُبْنَى"وهي القرية التي عند مُؤْتَة ، الموضع الذي قُتل فيه زيد أبوه مع جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رَوَاحة."
فأمره أن يأخذ بثأر أبيه فطعن مَن في قلبه ريب في إمْرته ؛ من حيث إنه كان من الموالي ، ومن حيث إنه كان صغير السنّ ؛ لأنه كان إذ ذاك ابن ثمان عشرة سنة ؛ فمات النبيّ صلى الله عليه وسلم وقد برز هذا البعث عن المدينة ولم ينفصل بعدُ عنها ؛ فنفذه أبو بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الثالثة: في هذا الحديث أوضح دليل على جواز إمامة المولى والمفضول على غيرهما ما عدا الإمامة الكبرى.
وقدّم رسول الله صلى الله عليه وسلم سالماً مولى أبي حُذيفة على الصلاة بقُبَاء ، فكان يؤمّهم وفيهم أبو بكر وعمر وغيرهم من كبراء قريش.
وروى الصحيح عن عامر بن واثلة أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعُسْفان ، وكان عمر يستعمله على مكة فقال: من استعملت على هذا الوادي؟ قال: ابن أبزى.
قال: ومَن ابن أبْزَى؟ قال: مَوْلى من موالينا.