فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363990 من 466147

يعني الكافر والمنافق حملا الامانة أي خانا قال البغوي قول السلف هو الأول قلت ولمّا كان مقتضى سياق الآية اختصاص الإنسان بحمل الامانة دون غيره من المخلوقات فالقول بان الامانة هي التكليفات الشرعية غير مناسب لاشتراك الجن والملائكة فيها ويلزم منه فضل الملائكة على الإنسان لادائهم الامانة بكمالها لعصمتهم يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ بخلاف الإنسان لأنّ منهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ - ومن ثم قالت الصوفية العلية المراد بالامانة نور العقل ونار العشق فنور العقل يحصل به معرفة الله سبحانه بالاستدلال ونار العشق يحصل بها معرفة الله سبحانه بحرق الحجب والملائكة وإن كانوا عباد الله المقربين لكنهم مخلوقين في مقام معلوم من القرب والعرفان قال الله تعالى حكاية عنهم وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ فالترقى إلى المراتب الغير المتناهية بنار العشق انما هو من خصائص الإنسان - وعندي على ما استفدت من كلام المجدد للالف الثاني رضى الله عنه ان الامانة ما أودع الله سبحانه في ماهية الإنسان من الاستعداد للتجليات الذاتية الدائمة فإن الجن وإن كان بعد الإيمان والإتيان بالأعمال الصالحة يلحق بالملائكة وتستعد للتجليات الصفاتية لكن التجلي الذاتي لا يتحملها من لا مزاج له من الأرض وهذا الاستعداد هو المستوجب للخلافة وهذا العلم هو المعنى بقوله تعالى للملائكة في حق آدم عليه السّلام إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ يعني اعلموا ان التجلي الذاتي لا يتحملها من لا مزاج له من الأرض واليه الإشارة بقوله تعالى إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً يعني مركبا للقوى السبعية الداعية إلى التفوق والتعلى المقتضية للترقيات إلى أعلى الشواهق جَهُولًا (72) مركبا للقوى البهيمية التي يطيق بها صاحبها تحمل رياضات ومشاق لا بد منها للعاشق في طلب وصل المحبوب فهو تعليل ومنقبة له - وتلك القوتين جميعا ناشيتان من الأرض فإن مادة الأرض لكمال كثافته يتحمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت