فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363617 من 466147

الثانية - نقل ابن كثير آثاراً عن بعض التابعين أن عرض الأمانة على هذه الأجرام كان حقيقياً ، وأنه قيل لها: إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت . فقلن: يا رب ! إنا لا نستطيع هذا الأمر ، ليس بنا قوة ، ولكنا لك مطيعين . قال الشراح: ولا بُعد ، أن يخلق الله فيها فهماً لخطابه ، وأنه كان على سبيل التخيير لها ؛ ولذا عبر بالعرض ، لا تكليفاً حتى يلزم عصيانها . انتهى .

قال الإمام ابن حزم في"الفصل"في الرد على من جعل للجمادات تمييزاً ، ما مثاله: وأما عرضه تعالى الأمانة على السماوات والأرض والجبال ، وإباية كل واحد منها ، فلسنا نعلم نحن ولا أحد من الناس كيفية ذلك ، وهذا نص قوله: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ} [الكهف: 51] ، فمن تكلف أو كلف غيره معرفة ابتداء الخلق ، وأن له مبدأً لا يشبهه البتة ، فأراد معرفة كيف كان ، فقد دخل في قوله تعالى: {وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: 15] .

إلا أننا نوقن أنه تعالى لم يعرض على السماوات والأرض والجبال الأمانة ، إلا وقد جعل فيها تمييزاً لما عرض عليها ، وقوة تفهم بها الأمانة فيما عرض عليها ، فلما أبتها وأشفقت منها ، سلبها ذلك التمييز وتلك القوة ، وأسقط عنها تكليف الأمانة .

قال: هذا ما يقتضيه كلامه عز وجل ، ولا مزيد عندنا على ذلك . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت