فمن لم يجد في نفسه هذا اليقين، وهذا الجد، وهذه الثقة، فما أغنى هذا الدين عنه، وما أجدره بالعقوبة كما قال سبحانه: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) } [البقرة: 85] .
فلا يجوز للمسلم أن يزهد بدينه، ولا ببعض أحكام دينه، ولا أن يثقل الواقع الجاهلي على حس المسلم حتى يتلقى من الجاهلية في منهج حياته، وهو يعلم
أن ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الحق، وأن الذي لا يعلم أن هذا هو الحق أعمى، ثم يتبع هذا الأعمى ويتلقى عنه، بعد شهادة الله تبارك وتعالى.
إن هناك علاقة وثيقة بين الصلاح الذي يعم حياة البشر في هذه الأرض، وبين أولي الألباب الذين يؤمنون بالحق ويعملون به ويدعون إليه: {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) } [الرعد: 20 - 24] .