وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ آذَوْا نَبِيَّ اللَّهِ بِبَعْضِ مَا كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُؤْذَى بِهِ، فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا آذَوْهُ بِهِ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ قِيلَهُمْ إِنَّهُ أَبْرَصُ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ ادِّعَاءَهُمْ عَلَيْهِ قَتْلَ أَخِيهِ هَارُونَ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كُلُّ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ كُلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ آذَوْهُ بِهِ، وَلَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِمَّا قَالَ اللَّهُ إِنَّهُمْ آذَوْا مُوسَى، فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، اتَّقُوا اللَّهَ أَنْ تَعْصُوهُ، فَتَسْتَحِقُّوا بِذَلِكَ عُقُوبَتَهُ.
وَقَوْلُهُ: {وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا}
يَقُولُ: قُولُوا فِي رَسُولِ اللَّهِ وَالْمُؤْمِنِينَ قَوْلًا قَاصِدًا غَيْرَ جَائِزٍ، حَقًّا غَيْرَ بَاطِلٍ.
عَنْ عِكْرِمَةَ: {وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} "قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ"
وَقَوْلُهُ: {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ: اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا السَّدَادَ مِنَ الْقَوْلِ يُوَفِّقْكُمْ لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ، فَيُصْلِحْ أَعْمَالَكُمْ {وَيَغْفِرُ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}
يَقُولُ: وَيَعْفُ لَكُمْ عَنْ ذُنُوبَكُمْ، فَلَا يُعَاقِبُكُمْ عَلَيْهَا {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} فَيَعْمَلُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ، وَيَنْتَهِي عَمَّا نَهَاهُ، وَيَقُلِ السَّدِيدَ {فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
يَقُولُ: فَقَدْ ظَفَرَ بِالْكَرَامَةِ الْعُظْمَى مِنَ اللَّهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 19/}