فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361432 من 466147

ثم عادت السورة الكريمة - بعد هذا الحديث الجامع عن وظيفة الرسول صلّى الله عليه وسلّم وعن فضله - إلى الحديث عن جانب من أحكام الزواج والطلاق، فقال - تعالى -:

[سورة الأحزاب (33) : آية 49]

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها ...(49)

والمراد بالنكاح هنا في قوله إِذا نَكَحْتُمُ العقد، لأن الحديث في حكم المرأة التي تم طلاقها قبل الدخول بها.

وهذا الحكم شامل للمؤمنات ولغيرهن كالكتابيات، إلا أن الآية الكريمة خصت المؤمنات بالذكر، للتنبيه على أن من شأن المؤمن أن لا ينكح إلا مؤمنة تخيرا للنطفة.

والعدة: هي الشيء المعدود. وعدة المرأة معناها: المدة التي بانقضائها يحل لها الزواج من شخص آخر، غير الذي كان زوجا لها.

والمعنى: يا من آمنتم بالله - تعالى - حق الإيمان، إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ أي: إذا عقدتم عليهن عقد النكاح، ولم يبق بينكم وبينهن سوى الدخول بهن.

ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ أي: ثم طلقتموهن من قبل أن تجامعوهن.

قال الآلوسي: وفائدة المجيء بثم مع أن الحكم ثابت لمن تزوج امرأة وطلقها على الفور كثبوته لمن تزوجها وطلقها بعد مدة مديدة، إزاحة ما عسى يتوهم أن تراخى الطلاق، له دخل في إيجاب العدة، لاحتمال الملاقاة والجماع سرا .. .

أي: أن الحكم الذي اشتملت عليه الآية الكريمة، ثابت سواء تم الطلاق بعد عقد الزواج مباشرة، أم بعده بمدة طويلة.

وفي التعبير عن الجماع بالمس كناية لطيفة. من شأنها أن تربى في الإنسان حسن الأدب، وسلامة التعبير، وتجنب النطق بالألفاظ التي تخدش الحياء.

وقوله: فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها جواب إذا، وبيان للحكم المترتب على طلاق المرأة قبل الدخول بها.

أي: إذا طلقتموهن قبل الدخول بهن، فلا عدة عليهن، بل من حقهن أن يتزوجن بغيركم، بعد طلاقكم لهن بدون التقيد بأية مدة من الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت