وكان بعضهم يدخل وحين يرى طعاماً يوقد عليه يجلس في انتظار نضج هذا الطعام ليأكل بدون دعوة إلى الطعام! وكان بعضهم يجلس بعد الطعام سواء كان قد دعي إليه أو هجم هو عليه دون دعوة ويأخذ في الحديث والسمر غير شاعر بما يسببه هذا من إزعاج للنبي صلى الله عليه وسلم وأهله. وفي رواية أن أولئك الثلاثة الرهط الذين كانوا يسمرون كانوا يفعلون هذا وعروس النبي زينب بنت جحش جالسة وجهها إلى الحائط! والنبي صلى الله عليه وسلم يستحيي أن ينبههم إلى ثقلة مقامهم عنده حياء منه ، ورغبة في ألا يواجه زواره بما يخجلهم! حتى تولى الله سبحانه عنه الجهر بالحق {والله لا يستحيي من الحق} .
ومما يذكر أن عمر رضي الله عنه بحساسيته المرهفة كان يقترح على النبي صلى الله عليه وسلم الحجاب ؛ وكان يتمناه على ربه. حتى نزل القرآن الكريم مصدقاً لاقتراحه مجيباً لحساسيته!
من رواية للبخاري بإسناده عن أنس بن مالك. قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله. يدخل عليك البر والفاجر. فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب. فأنزل الله آية الحجاب..
وجاءت هذه الآية تعلم الناس ألا يدخلوا بيوت النبي بغير إذن. فإذا دعوا إلى الطعام دخلوا. فأما إذا لم يدعوا فلا يدخلون يرتقبون نضجه! ثم إذا طعموا خرجوا ، ولم يبقوا بعد الطعام للسمر والأخذ بأطراف الحديث.. وما أحوج المسلمين اليوم إلى هذا الأدب الذي يجافيه الكثيرون. فإن المدعوين إلى الطعام يتخلفون بعده ، بل إنهم ليتخلفون على المائدة ، ويطول بهم الحديث ؛ وأهل البيت الذين يحتفظون ببقية من أمر الإسلام بالاحتجاب متأذون محتبسون ، والأضياف ماضون في حديثهم وفي سمرهم لا يشعرون! وفي الأدب الإسلامي غناء وكفاء لكل حالة ، لو كنا نأخذ بهذا الأدب الإلهي القويم.
ثم تقرر الآية الحجاب بين نساء النبي صلى الله عليه وسلم والرجال:
{وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب} ..
وتقرر أن هذا الحجاب أطهر لقلوب الجميع: